الدين الخارجي لمصر يتجاوز 161 مليار دولار في قفزة جديدة
البنك المركزي يكشف بالأرقام تفاصيل ارتفاع ديون مصر الخارجية، وتحويلات المصريين بالخارج تسجل طفرة تاريخية لدعم الاقتصاد

في تطور جديد يعكس حجم الضغوط التي يواجهها الاقتصاد المصري، كشفت بيانات رسمية صادرة عن البنك المركزي عن ارتفاع إجمالي الدين الخارجي للبلاد، مسجلاً 161.23 مليار دولار بنهاية يونيو 2023، مقارنة بـ 156.69 مليار دولار في نهاية مارس من العام نفسه.
تفاصيل هيكل الديون
وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، فإن الجزء الأكبر من هذا الدين يتركز في الديون طويلة الأجل، التي ارتفعت قيمتها إلى 130.31 مليار دولار بنهاية يونيو، بعد أن كانت 126.65 مليار دولار في مارس 2023. يعكس هذا المكون استراتيجيات الاقتراض الحكومية الموجهة لتمويل المشروعات القومية وسد عجز الموازنة على المدى الطويل.
على الجانب الآخر، سجل الدين الخارجي لمصر قصير الأجل زيادة طفيفة، حيث بلغ حوالي 30.91 مليار دولار بنهاية يونيو، مقابل 30.03 مليار دولار في مارس. ورغم أن هذه الزيادة تبدو محدودة، إلا أن الديون قصيرة الأجل تمثل ضغطًا مباشرًا على السيولة من النقد الأجنبي نظرًا لضرورة سدادها في فترة زمنية وجيزة.
مسار تصاعدي ومصادر للضغط
يأتي هذا الارتفاع استكمالًا لمسار تصاعدي، حيث كان إجمالي الدين الخارجي يبلغ 155.09 مليار دولار بنهاية عام 2022، مما يؤكد استمرار الاعتماد على الاقتراض الخارجي كأحد الأدوات الرئيسية لتوفير التمويل اللازم في ظل تحديات اقتصادية عالمية ومحلية متزايدة، وهو ما يضع عبئًا إضافيًا على موارد الدولة المستقبلية لخدمة هذه الديون.
مؤشرات إيجابية داعمة
في مقابل هذه الأرقام، أظهرت بيانات أخرى للبنك المركزي وجود عوامل داعمة للاقتصاد. فقد شهد احتياطي النقد الأجنبي في مصر ارتفاعًا طفيفًا ليصل إلى 49.53 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، مقابل 49.25 مليار دولار في أغسطس. هذه الزيادة، وإن كانت محدودة، تشير إلى قدر من الاستقرار في إدارة موارد الدولة من العملة الصعبة.
لكن النقطة الأكثر إشراقًا تمثلت في القفزة الهائلة التي سجلتها تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي تعد أحد أهم مصادر الدخل بالعملة الأجنبية. حيث بلغت هذه التحويلات 26.6 مليار دولار في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2023، بزيادة ضخمة بلغت 47.2% مقارنة بنفس الفترة من عام 2022، والتي سجلت 18.1 مليار دولار.
واستمر هذا الأداء القوي على المستوى الشهري، حيث بلغت قيمة التحويلات 3.5 مليار دولار خلال شهر أغسطس 2023 وحده، مرتفعة بنسبة 32.6% عن نفس الشهر من العام السابق. تمثل هذه التدفقات النقدية شريان حياة للاقتصاد، حيث تساهم بشكل مباشر في تعزيز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية وتخفيف الضغط على ميزان المدفوعات.








