الجيش السوداني يتقدم والبرهان يعلنها: لا هدنة.. والمعركة مستمرة
تقدم ميداني في كردفان وتعبئة عامة.. هل دخل السودان مرحلة الحرب الشاملة؟

في خطوة ميدانية لافتة، أحكم الجيش السوداني قبضته على منطقتين جديدتين بولاية شمال كردفان، في تطور يعكس إصرار القيادة العسكرية على الحسم. لكن الأهم ربما كان في الكلمات، لا الرصاص، حيث جاءت تصريحات قائد الجيش لتغلق الباب أمام أي حلول قريبة، وتفتح صفحة جديدة من الصراع المفتوح.
تقدم ميداني
أكدت مصادر عسكرية أن قوات الجيش دخلت محلية “أم دم حاج أحمد” بالكامل، وهي منطقة ذات أهمية لوجستية. وتأتي هذه السيطرة ضمن عمليات أوسع تهدف لتأمين الإقليم المضطرب وقطع طرق إمداد قوات الدعم السريع. إنه تقدم تكتيكي، لكنه يحمل دلالات استراتيجية حول نية الجيش نقل المعركة إلى مراحل أكثر حسماً، بعيداً عن حرب الاستنزاف التي أنهكت البلاد.
رسائل نارية
من منطقة السريحة بولاية الجزيرة، التي عانت مرارة الحرب، أطلق الفريق أول عبد الفتاح البرهان دعوته لـالتعبئة العامة. لم تكن مجرد دعوة، بل إعلان صريح بأن الحرب لم تعد شأنًا عسكريًا فقط، بل معركة وجودية للشعب السوداني بأسره. وصفها بـ”معركة الكرامة“، وهو مصطلح يُستخدم عادة لحشد الدعم الشعبي وتأطير الصراع كقضية وطنية لا تقبل المساومة.
لا صوت للسلام
كانت رسالة البرهان واضحة وقاطعة: “لا هدنة ولا سلام مع المتمردين”. يرى محللون أن هذا الخطاب المتشدد يأتي كرد فعل على فشل المبادرات الدبلوماسية، وتزايد الانتهاكات بحق المدنيين التي وثقتها تقارير دولية. يبدو أن القيادة العسكرية وصلت إلى قناعة بأن أي اتفاق سياسي الآن قد يُفسر كهزيمة أو مكافأة لـ”التمرد”، وهو ما يرفضه الشارع المؤيد للجيش. مشهد يختزل مأساة وطن، حيث أصبح صوت الرصاص أعلى من أي دعوة للحوار.
مستقبل غامض
بدعوته المجتمع الدولي لجمع السلاح من الدعم السريع، يضع البرهان شرطًا شبه تعجيزي لبدء أي عملية سلام حقيقية. هذا الموقف، مقترنًا بالتعبئة العامة، يُرجّح أن السودان مقبل على تصعيد عسكري واسع النطاق. فبينما يحقق الجيش السوداني مكاسب على الأرض، فإن الكلفة الإنسانية والاقتصادية للحرب الشاملة قد تكون باهظة، وتدفع بالبلاد نحو مستقبل أكثر قتامة وغموضًا.









