الجزائر ترسم خارطة طريق جديدة لتعزيز نمو القطاع الزراعي
الجزائر تستهدف مضاعفة الإنتاج الزراعي وتصدير الفائض عبر استراتيجية شاملة ورقمنة الفلاحة

تتجه الجزائر نحو صياغة خارطة طريق جديدة لقطاعها الزراعي، في خطوة استراتيجية تهدف إلى رفع نسبة نمو هذا القطاع الحيوي وتعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي. هذه الرؤية الجديدة تسعى كذلك إلى فتح آفاق أوسع لتصدير الفائض الزراعي نحو الأسواق الخارجية، بما يدعم الاقتصاد الوطني.
يأتي هذا التوجه، بحسب تصريحات ياسين المهدي وليد، وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري في الجزائر، خلال مقابلة مع “الشرق”، ليؤكد على الأهمية المتزايدة التي توليها الدولة للقطاع الزراعي كركيزة أساسية للتنمية المستدامة وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن المحروقات.
تحديات الإنتاج والسياسات
على هامش المؤتمر الوطني لعصرنة الفلاحة في الجزائر، أشار الوزير إلى أن القطاع يواجه تحديات كبيرة تتطلب تكثيف الإنتاج وزيادة المردودية، إلى جانب التوظيف الأمثل للموارد المتاحة. هذه التحديات تعكس الحاجة الملحة لإعادة تقييم شاملة للأساليب المتبعة.
ولمواجهة هذه العقبات، شدد المسؤول الجزائري على أهمية الرقمنة في القطاع الزراعي، وإعادة النظر في السياسات الفلاحية المتبعة في الجزائر منذ الاستقلال. هذا التوجه يشير إلى إدراك عميق بأن الأساليب التقليدية لم تعد كافية لتحقيق الطموحات التنموية، وأن التحديث التكنولوجي بات ضرورة حتمية.
الصحراء: كنز زراعي غير مستغل
في سياق متصل، أبرز وزير الفلاحة الدور المحوري للزارعة في الصحراء، مشيراً إلى وجود أكثر من مليون هكتار يمكن استغلالها بفعالية. هذه المساحات الشاسعة تتميز بتوفر الموارد المائية الجوفية ووفرة الطاقة الشمسية، مما يجعلها بيئة مثالية لمشاريع زراعية ضخمة.
ويعزز هذا التوجه الدعم الحكومي في مجال العقار، مما يفتح الباب أمام استثمارات واسعة في مناطق كانت تعتبر في السابق تحدياً. هذا التركيز على الصحراء يمثل تحولاً استراتيجياً نحو استغلال الإمكانات الهائلة غير المستغلة، لضمان الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
جاذبية الاستثمار الأجنبي
تؤكد هذه الجهود المتواصلة على أن الجزائر باتت تستقطب عدداً متزايداً من المستثمرين من الخارج، وهو ما يعكس الثقة المتنامية في مناخ الاستثمار الزراعي بالبلاد. هذا التدفق للاستثمارات الأجنبية من شأنه أن يسرع من وتيرة تحديث القطاع وإدخال تقنيات حديثة تساهم في رفع كفاءة الإنتاج.
إن جذب رؤوس الأموال والخبرات الأجنبية يعد عنصراً حاسماً في تحقيق أهداف خارطة الطريق الجديدة، وتوفير فرص عمل جديدة، ونقل المعرفة، مما يعزز من قدرة الجزائر على المنافسة في الأسواق العالمية ويضعها على مسار نمو اقتصادي مستدام.









