عرب وعالم

الجزائر تدعم القرار الأمريكي.. رسائل دبلوماسية من مجلس الأمن بشأن غزة

لماذا صوتت الجزائر لصالح وقف إطلاق النار في غزة؟

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

في خطوة دبلوماسية لافتة، صوتت الجزائر لصالح مشروع القرار الأمريكي في مجلس الأمن الدولي بشأن غزة، في تحرك يعكس، بحسب مراقبين، رغبة عربية في إعطاء الأولوية لوقف نزيف الدم وفتح مسار سياسي، حتى لو كان عبر مبادرة أمريكية. يبدو أن المشهد الإنساني المأساوي لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار.

دوافع التصويت

أوضح المندوب الجزائري الدائم لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، أن تصويت بلاده الإيجابي جاء بهدف أساسي هو “صون وقف إطلاق النار” الفوري. وأشار إلى أن الجزائر قدمت تعديلات على النص لضمان توازنه، مما يشير إلى أن القرار لم يُقبل على علاته، بل بعد مفاوضات تهدف لحفظ الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية ضمن الصيغة النهائية.

ضمانات دولية

شدد بن جامع على أن القرار يتضمن بنودًا جوهرية، فهو يرفض بوضوح أي محاولة للضم أو التهجير القسري، وينص على انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية. كما يمهد الطريق لإدارة انتقالية في غزة عبر لجنة “تكنوقراط فلسطينية”، وهو ما يمثل، نظريًا على الأقل، خطوة نحو تمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم بعيدًا عن منطق القوة.

ما بعد القرار

يرى محللون أن الموقف الجزائري، المعروف بصلابته تجاه القضية الفلسطينية، يحمل رسالة مزدوجة. الأولى، هي أن الأولوية القصوى الآن هي حماية المدنيين ووقف الحرب. والثانية، هي وضع الكرة في ملعب المجتمع الدولي، وتحديدًا إسرائيل، لتنفيذ ما تم التوافق عليه. فالتصويت الإيجابي يضع عبئًا أخلاقيًا وسياسيًا على الأطراف المعرقلة.

جوهر السلام

لخص المندوب الجزائري الموقف بعبارة دقيقة: “السلام الحقيقي في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق بدون ضمان العدالة للشعب الفلسطيني“. هذه الجملة ليست مجرد شعار، بل هي جوهر الرؤية العربية التي تؤكد أن الحلول الأمنية المؤقتة لن تجلب استقرارًا دائمًا ما لم تعالج جذور الصراع، وعلى رأسها حق تقرير المصير.

يبقى السؤال الآن حول الإرادة الدولية لتنفيذ هذا القرار. فالتاريخ مليء بالقرارات الأممية التي بقيت حبرًا على ورق. لكن تصويت الجزائر، كعضو عربي وحيد في المجلس، يمنح القرار زخمًا إضافيًا ويؤكد أن هناك إجماعًا متزايدًا على أن استمرار الوضع الراهن في غزة أصبح أمرًا لا يمكن قبوله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *