اقتصاد

البورصة المصرية تتعافى بنهاية الأسبوع.. ونتائج أعمال الشركات ترسم صورة متباينة للاقتصاد

صعود جماعي للمؤشرات يخفي تباينًا حادًا في أداء الشركات بين أرباح قياسية وخسائر غير متوقعة

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

عادت مؤشرات البورصة المصرية للارتفاع في ختام تداولات الأسبوع، الخميس، لتمحو جزءًا من خسائر الجلسة السابقة في حركة تصحيحية، لكن الصورة الأعمق التي كشفتها نتائج أعمال الشركات المقيدة أظهرت واقعًا اقتصاديًا أكثر تعقيدًا وتباينًا.

صعود حذر للمؤشرات

سجل المؤشر الرئيسي EGX 30 ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.16%، مغلقًا عند مستوى 38289 نقطة. وجاء الأداء الأفضل من نصيب مؤشرات الشركات المتوسطة والصغيرة، حيث صعد مؤشر EGX 70 متساوي الأوزان بنسبة 0.54%، فيما ارتفع مؤشر EGX 100 الأوسع نطاقًا بنسبة 0.47%، في إشارة إلى أن شهية المخاطرة لدى المستثمرين تركزت على الأسهم الأصغر حجمًا.

وشملت المكاسب معظم المؤشرات النوعية الأخرى، مثل مؤشر EGX 30 محدد الأوزان الذي صعد بنسبة 0.31%، ومؤشر الشريعة الإسلامية الذي قفز بنسبة 0.35%. هذا الصعود الجماعي، رغم محدوديته، يعكس حالة من الترقب الحذر في سوق المال المصري، بانتظار محفزات اقتصادية أقوى.

نتائج الأعمال.. مرآة الاقتصاد الحقيقي

بعيدًا عن حركة المؤشرات اليومية، قدمت القوائم المالية للشركات صورة أكثر وضوحًا عن أداء القطاعات المختلفة. ففي قطاع الموارد الأساسية، أظهرت شركة أبوقير للأسمدة قدرة على تحقيق نمو في الأرباح بنسبة 1.98% لتصل إلى 1.3 مليار جنيه، مدفوعة بزيادة كفاءة التشغيل وتحسن أسعار التصدير، وهو ما يبرز قوة الشركات ذات المكون التصديري في مواجهة التحديات المحلية.

على النقيض تمامًا، سجلت شركة القلعة للاستثمارات المالية صافي خسائر بقيمة 43 مليون جنيه في الربع الأول من 2025. وتُعزى هذه الخسائر بشكل أساسي إلى تراجع هوامش ربح التكرير عالميًا، بالإضافة إلى تحمل مصروفات فوائد ضخمة ناتجة عن اتفاقيات إعادة هيكلة الديون، مما يسلط الضوء على تأثر الشركات الكبرى بالمتغيرات العالمية وتكاليف التمويل المرتفعة.

أداء متباين في القطاعات الأخرى

وفي قطاعات أخرى، كان الأداء متباينًا أيضًا. حققت شركة زهراء المعادي للاستثمار والتعمير طفرة هائلة في الأرباح التي قفزت إلى 586.7 مليون جنيه، مما يعكس استمرار قوة قطاع العقارات وقدرته على جذب السيولة. كما أظهر قطاع الرعاية الصحية مرونة ملحوظة، حيث نمت أرباح الشركة العربية للأدوية لتصل إلى 62 مليون جنيه، مستفيدة من الطلب المستقر على منتجاتها.

يكشف هذا التباين الحاد في نتائج أعمال الشركات عن اقتصاد يسير بسرعات مختلفة. فالشركات التي تعتمد على التصدير أو تعمل في قطاعات حيوية كالعقارات والأدوية تظهر قدرة فائقة على التكيف والنمو، بينما تواجه الكيانات المرتبطة بالأسواق العالمية المتقلبة أو التي تعاني من أعباء ديون كبيرة تحديات هيكلية. لم يعد الأداء في البورصة المصرية قصة واحدة، بل مجموعة من الروايات التي تعكس قدرة كل شركة على حدة على الإبحار في بيئة اقتصادية مليئة بالفرص والمخاطر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *