اقتصاد

عمالقة وول ستريت يمولون أكبر صفقة في تاريخ الألعاب: 20 مليار دولار لدعم استحواذ إلكترونيك آرتس

كيف دخل صندوق الاستثمارات العامة السعودي و20 بنكًا عالميًا في صفقة القرن لعملاق ألعاب الفيديو؟

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

في خطوة تعيد رسم خريطة التمويلات العالمية، انضمت بنوك كبرى مثل “بنك أوف أميركا” و”سيتي غروب” إلى تحالف مصرفي ضخم لتوفير تمويل ديون بقيمة 20 مليار دولار. هذا التمويل يدعم صفقة استحواذ إلكترونيك آرتس، التي توصف بأنها أكبر عملية شراء بالاستدانة في التاريخ، وتضع المشاركين في قلب كعكة رسوم ضخمة.

تفاصيل التمويل الضخم

وفقًا لمصادر مطلعة، حصلت البنوك المشاركة، التي يقارب عددها العشرين، على حصص تمويلية تتراوح بين 1% و5% من إجمالي القرض، وهي نسبة أقل مما كانت تطمح إليه بعض المؤسسات. ومع ذلك، يتقاسم هذا التحالف المصرفي رسومًا مغرية تُقدر بنحو 500 مليون دولار، مما يفسر الإقبال الكبير على المشاركة في تمويل صفقة استحواذ إلكترونيك آرتس.

وكان بنك “جيه بي مورغان تشيس” قد وافق في البداية على تمويل الصفقة البالغة قيمتها الإجمالية 55 مليار دولار بمفرده، لكن التحالف المستحوذ، الذي يضم شركة الأسهم الخاصة “سيلفر ليك مانجمنت” وصندوق الاستثمارات العامة السعودي و”أفينيتي بارتنرز”، عمل على توسيع دائرة المقرضين لتوزيع المخاطر وتأمين أكبر قدر من السيولة.

ما وراء الأرقام: استراتيجية سعودية ومخاطر محسوبة

توزيع عبء الدين على ما يقرب من 20 مؤسسة مالية ليس مجرد إجراء فني، بل هو استراتيجية ذكية لإدارة المخاطر في صفقة بهذا الحجم. فبدلاً من أن يتحمل بنك واحد ثقل التمويل، يتم تفكيك المخاطرة إلى أجزاء صغيرة، وهو ما يجعل الصفقة أكثر أمانًا وجاذبية للجميع. هذا التكتيك يعكس أيضًا ثقة السوق في مستقبل قطاع ألعاب الفيديو وقدرته على تحقيق عوائد مستقرة.

كما أن وجود صندوق الاستثمارات العامة السعودي كلاعب رئيسي في هذا التحالف يؤكد على توجه المملكة نحو الاستثمار في قطاعات الاقتصاد الجديد، خاصة التكنولوجيا والترفيه. الصفقة لا تمثل مجرد استثمار مالي، بل هي خطوة استراتيجية تضع الصندوق في قلب واحدة من أكبر صفقات التكنولوجيا عالميًا، وتمنحه نفوذًا في صناعة تتجاوز قيمتها مئات المليارات من الدولارات.

خارطة طريق الديون: سندات وقروض في 2026

مع اكتمال ترتيبات التمويل، لا تنتهي القصة هنا. يخطط المقرضون لبيع هذه الديون في الأسواق المالية المتخصصة، وتحديدًا أسواق القروض الممولة بالرفع المالي والسندات عالية العائد، مع تحديد أوائل عام 2026 كموعد مستهدف. هذه الخطوة ستحول الدين من دفاتر البنوك إلى أيدي المستثمرين في السوق المفتوحة.

ومن المتوقع أن تحقق البنوك رسومًا تصل إلى 2.25% على القروض، بينما ستكون رسوم السندات أعلى، مما يضمن هامش ربح جيد. سيدفع القرض، الذي سيتم إصداره بعملتين، للمستثمرين فائدة تزيد 3.5 نقطة مئوية عن سعر الفائدة المرجعي، وهو ما يجعله استثمارًا جذابًا في بيئة البحث عن العائد المرتفع.

هيكل تمويل يستهدف أسواقًا متنوعة

يتكون هيكل التمويل المعقد من عدة شرائح مصممة لجذب فئات مختلفة من المستثمرين. تشمل هذه الشرائح قرضًا بقيمة 2.5 مليار دولار يستهدف المستثمرين على المدى الطويل، مما قد يفتح الباب أمام بنوك من الشرق الأوسط وآسيا للمشاركة. كما يضم قرضًا آخر بقيمة 8 مليارات دولار، وسندات مضمونة وغير مضمونة بقيمة إجمالية 7.5 مليار دولار، بالإضافة إلى تسهيل ائتماني لتوفير السيولة بقيمة ملياري دولار. الهيكل النهائي سيعتمد بالطبع على أوضاع السوق عند طرح الصفقة فعليًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *