الانكماش الصناعي في الصين: أطول موجة ركود منذ 9 سنوات تضغط على بكين
بيانات أكتوبر تكشف تباطؤًا أعمق.. هل تنجح الهدنة التجارية مع واشنطن في إنقاذ الربع الأخير من العام؟

في مؤشر مقلق على صحة ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تعمّق الانكماش الصناعي في الصين خلال شهر أكتوبر، مسجلاً أطول فترة تراجع متواصلة منذ أكثر من تسع سنوات، مما يشي بدخول الاقتصاد مرحلة تباطؤ أعمق مع اقتراب نهاية العام.
أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة الوطنية للإحصاء تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 49 نقطة، منخفضًا عن قراءة سبتمبر البالغة 49.8 نقطة، ومخالفًا لتوقعات الاقتصاديين. وعلى النقيض، شهد مؤشر النشاط غير الصناعي، الذي يشمل قطاعي الخدمات والبناء، ارتفاعًا طفيفًا إلى 50.1 نقطة، ليبقى بالكاد فوق مستوى الخمسين نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.
ضغوط مزدوجة: حرب تجارية وطلب محلي ضعيف
ورغم أن السلطات أرجعت جزءًا من هذا التباطؤ إلى عوامل موسمية، مثل عطلة اليوم الوطني التي امتدت لثمانية أيام هذا العام، إلا أنها أقرت بوجود “بيئة عالمية متزايدة التعقيد” تؤثر سلبًا على إنتاج المصانع وطلب السوق. هذا الاعتراف يعكس واقعًا أعمق من مجرد تأثير عطلة عابرة، حيث انخفض مؤشر الإنتاج الفرعي إلى منطقة الانكماش للمرة الأولى منذ أبريل، في إشارة واضحة إلى ضعف النشاط الإنتاجي.
يأتي هذا التراجع في وقت حساس، يتزامن مع تصاعد التوترات التجارية مع واشنطن التي لم تهدأ إلا مؤخرًا باتفاق هدنة بين الرئيسين شي جين بينغ ودونالد ترمب. هذا الاتفاق، رغم أهميته، قد يحمل تأثيرًا عكسيًا على المدى القصير، حيث قد يتوقف المصدرون عن تسريع شحناتهم التي كانت تهدف إلى استباق فرض رسوم جمركية جديدة، وهو ما كان قد دعم الصادرات بشكل مصطنع خلال عام 2025.
لكن التحدي لا يقتصر على الخارج، فالجبهة الداخلية لا تبدو أفضل حالًا. يعاني الطلب المحلي من ضعف واضح، إذ كشفت مسوحات حديثة للبنك المركزي أن الأسر الصينية أصبحت أكثر ميلًا للادخار وأقل رغبة في الإنفاق، وسط حالة من التشاؤم بشأن مستقبل فرص العمل، مما يضع ضغطًا إضافيًا على المصانع التي تعتمد على الاستهلاك المحلي.
مستقبل النمو وخطة بكين الخمسية
تضع هذه المؤشرات ضغوطًا إضافية على هدف النمو السنوي المحدد بنحو 5%، حيث يتوقع كثيرون أن يكون الربع الأخير من العام هو الأبطأ أداءً منذ إغلاقات جائحة كورونا في 2022. وفي مواجهة هذه التحديات، تبدو بكين مصممة على المضي قدمًا في خطتها الخمسية الجديدة، التي تضع الابتكار التكنولوجي والتصنيع المتقدم على رأس أولوياتها، في محاولة لتحقيق اكتفاء ذاتي يقلل من تأثر الاقتصاد الصيني بالصدمات الخارجية.










