اقتصاد

مناورة كازاخستان الكبرى: “إكسون موبيل” على طاولة مفاوضات توسعة حقل كاشاغان العملاق

خلف كواليس مفاوضات النفط في بحر قزوين.. هل تنجح "إكسون موبيل" في فك شفرة حقل كاشاغان المعقد؟

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

في خطوة قد تعيد رسم خريطة الطاقة في آسيا الوسطى، دخلت كازاخستان في محادثات مباشرة مع عملاق النفط الأميركي إكسون موبيل، لبحث سبل تطوير الأجزاء غير المستغلة من حقل كاشاغان، أحد أضخم الاكتشافات النفطية في العالم وأكثرها تعقيدًا.

تفاصيل المفاوضات السرية

كشفت مصادر مطلعة أن المناقشات، التي تجري بعيدًا عن الأضواء، لا تقتصر فقط على الجوانب الفنية لتوسعة حقل كاشاغان، بل تمثل جزءًا من حوار استراتيجي أوسع بين الطرفين. ورغم حرص الحكومة الكازاخستانية على المضي قدمًا في مشاريعها البحرية لزيادة الإنتاج، إلا أن المصادر تؤكد عدم وجود أي ضمانات للتوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن.

تكتسب هذه المحادثات أهمية خاصة كونها تتزامن مع رغبة كازاخستان في ربط مستقبل حقل كاشاغان بملفات أخرى عالقة. فالمفاوضات تشمل أيضًا تمديد ترخيص حقل “تنغيز” العملاق، الذي تشارك فيه إكسون موبيل كشريك رئيسي، والذي ينتهي عقده في عام 2033، حيث تشترط الحكومة زيادة حصتها في المشروع كشرط أساسي للتجديد.

كاشاغان: طموحات ضخمة وواقع معقد

يُعد حقل كاشاغان، المكتشف عام 2000، قصة من الآمال الكبيرة والتحديات الجسيمة. فبينما كانت التوقعات الأولية تشير إلى إنتاج قد يصل إلى 1.5 مليون برميل يوميًا، لم يتجاوز الإنتاج الفعلي حاجز 450 ألف برميل يوميًا بعد سنوات من التأخير وتجاوز التكاليف بمليارات الدولارات، وهو ما يمثل جزءًا بسيطًا من إمكاناته الحقيقية.

وتسعى شركة النفط الوطنية “كازموناي غاز” جاهدة لإقناع شركائها الدوليين، ومن بينهم “إيني” و”شل” و”توتال إنرجيز”، بضخ استثمارات جديدة لتطوير موارد الحقل الهائلة. وتستهدف الخطط الحالية رفع الإنتاج إلى 500 ألف برميل يوميًا بحلول 2026، ثم إلى 700 ألف بحلول 2031، لكن هذا يتطلب استغلال مناطق جديدة غير الجزء الشرقي المنتج حاليًا.

مناورة سياسية واقتصادية

لا يمكن فصل هذه المحادثات عن سياق الضغوط التي تمارسها الحكومة الكازاخستانية على شركائها. فاللجوء إلى التفاوض المباشر مع إكسون موبيل، أحد أكبر اللاعبين في الكونسورتيوم، يمثل ورقة ضغط ذكية لتحريك المياه الراكدة. فمن خلال ربط توسعة حقل كاشاغان بتجديد رخصة “تنغيز”، تضع أستانا الشركاء أمام خيار صعب: إما القبول بشروط جديدة تضمن للدولة عوائد أكبر، أو المخاطرة بمستقبل استثماراتهم في اثنين من أكبر حقول النفط بالبلاد.

هذه الخطوة تأتي في ظل نزاع تحكيمي ضخم تسعى فيه الحكومة للحصول على تعويضات تصل إلى 160 مليار دولار بسبب خسائر الإيرادات الناتجة عن تأخيرات الإنتاج. ويبدو أن المفاوضات الحالية هي محاولة لإيجاد مخرج تفاوضي لهذا النزاع المعقد، قد يتضمن تنازلات متبادلة تضمن استمرار تدفق الاستثمارات وتصاعد إنتاج النفط.

تحديات فنية هائلة

يبقى تطوير حقل كاشاغان أحد أصعب المشاريع الهندسية في قطاع الطاقة عالميًا. فالعمل في مياه بحر قزوين الشمالية الضحلة التي تتجمد شتاءً، والتعامل مع الضغط الهائل للمكمن والتركيز العالي لغاز “كبريتيد الهيدروجين” السام، كلها عوامل ترفع من تكلفة ومخاطر أي عمليات توسعة مستقبلية، وهو ما يفسر تردد الشركاء في ضخ المزيد من المليارات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *