الأمن الغذائي على رأس المباحثات.. وزير التموين وسفيرة الاتحاد الأوروبي يرسمان ملامح شراكة استراتيجية جديدة

في خطوة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية، فتحت القاهرة وبروكسل صفحة جديدة من التعاون في أحد أكثر الملفات حساسية وهو الأمن الغذائي. لقاء هام جمع بين الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، وسفيرة ورئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى القاهرة، أنجلينا إيخهورست، لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل جلسة عمل مكثفة لرسم خارطة طريق مستقبلية تضمن تدفق السلع وتعزيز سلاسل الإمداد.
داخل أروقة وزارة التموين، جرى حوار معمق تناول سبل دفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، خاصة في ظل التحديات العالمية التي تفرض على الجميع ضرورة التكاتف لتأمين احتياجات الشعوب الأساسية. اللقاء لم يكن الأول من نوعه، لكنه يأتي في توقيت دقيق يؤكد على أهمية مصر كشريك محوري للاتحاد الأوروبي في منطقة الشرق الأوسط.
ملفات استراتيجية على طاولة المباحثات
استهل الدكتور شريف فاروق اللقاء بعرض شامل لأبرز الملفات التي تعمل عليها الوزارة حاليًا، والتي تمثل عصب الحياة اليومية للمواطن المصري. وفي مقدمة هذه الملفات، كانت خطة الدولة الطموحة لتوفير السلع الاستراتيجية وتكوين احتياطيات آمنة، إلى جانب استعراض منظومة الدعم الغذائي التي يستفيد منها ملايين المصريين، والجهود المستمرة لتطويرها وضمان وصول الدعم لمستحقيه.
ولم يغفل الوزير الإشارة إلى الرؤية المستقبلية للوزارة، والتي ترتكز على محورين أساسيين: تطوير قطاع التجارة الداخلية وتحديثه، والمضي قدمًا في خطط التحول الرقمي الشامل. هذه الرؤية لا تهدف فقط إلى تحسين كفاءة الخدمات، بل تسعى لتعزيز دعائم الأمن الغذائي بشكل مستدام، بما يخدم أهداف التنمية الاقتصادية الأوسع للدولة المصرية.
“الكارت الموحد”.. نقلة نوعية في منظومة الدعم
كان مشروع الكارت الموحد محورًا خاصًا في حديث الوزير، حيث وصفه بأنه “نقلة نوعية” ستغير وجه منظومة الدعم والخدمات الحكومية. هذا المشروع الطموح يهدف إلى دمج بطاقات التموين والخدمات الأخرى في بطاقة ذكية واحدة، مما يعزز من كفاءة المنظومة ويقضي على أي فرصة للتلاعب، ويضمن أن كل جنيه يتم إنفاقه من الدولة يذهب إلى مكانه الصحيح، وهو ما لاقى اهتمامًا كبيرًا من الجانب الأوروبي.
رؤية أوروبية داعمة لمصر كمركز إقليمي
من جانبها، أعربت السفيرة أنجلينا إيخهورست عن تقديرها العميق للتعاون المثمر مع وزارة التموين، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي ينظر إلى مصر ليس فقط كشريك تجاري، بل كركيزة استقرار ومحور إقليمي حيوي يربط بين أسواق أوروبا وإفريقيا وآسيا. وشددت على أن دعم مكانة مصر كمركز لوجستي وتجاري يعد أولوية للاتحاد.
وأكدت إيخهورست التزام الاتحاد الكامل بمساندة جهود مصر في تطوير سلاسل الإمداد، بدءًا من أساليب الإنتاج والتخزين وصولًا إلى التوزيع. وأوضحت أن هذا الدعم سينعكس بشكل مباشر على المستهلك المصري من خلال توفير سلع ذات جودة عالية بأسعار مناسبة، وفي الوقت نفسه سيعزز من القدرة التنافسية للصادرات المصرية في الأسواق العالمية.
وقد حضر اللقاء من الجانب الأوروبي السيدة إيفا ستامينوفا، مسئولة برامج قطاع الزراعة والصحة، ومن الجانب المصري السيد وليد أبو المجد نائب وزير التموين، والسيد حسام الجراحي مساعد الوزير للرقابة، والدكتورة دعاء نبيل مساعد رئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية، مما يعكس الأهمية الفنية والعملية التي يوليها الطرفان لهذا التعاون.







