عرب وعالم

تحذيرات من أزمة غذاء عالمية: مهلة 90 يوماً لإعادة فتح مضيق هرمز قبل “الانفجار”

اقتصاديو الفاو: إغلاق الممر المائي يهدد مواسم الزراعة في الاقتصادات الناشئة والكبرى

صحفية في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز،

أمام العالم مهلة لا تتجاوز 90 يوماً لتفادي أزمة غذاء شاملة؛ فإغلاق مضيق هرمز وضع سلاسل الإمداد تحت ضغوط خانقة، يغذيها ارتفاع قياسي في تكاليف الطاقة ومدخلات الزراعة. وبحسب الخبير الاقتصادي في منظمة “الفاو”، ماسيمو توريرو، فإن استمرار غلق الممر المائي لـ 20 يوماً إضافية سيعجل بظهور آثار مدمرة.

الصدمة الحالية تضرب قطاعي النقل والغذاء معاً. الأول يترنح لاعتماده الكلي على الديزل، والثاني يعاني من قفزات كبيرة في أسعار الأسمدة، لاسيما “اليوريا” المرتبطة بتوفر الغاز الطبيعي، في وقت تتقلص فيه إمدادات الفوسفات والكبريت أيضاً بشكل مقلق.

شهر مايو المقبل هو المحطة الفاصلة؛ فالمحاصيل لا تنتظر السياسة، وفي هذا التوقيت تبدأ دول كبرى مثل الهند والبرازيل وفيتنام مواسم بذر البذور. توريرو أوضح أن نقص الأسمدة دفع المزارعين لاستخدام كميات أقل من المغذيات، ما يعني تراجعاً حتمياً في إنتاجية الأرض، وهي مشكلة لن تظهر في الأسواق اليوم بل في النصف الثاني من العام الجاري.

ولا تتوقف المخاوف عند الصراعات، إذ يهدد تزامن إغلاق هرمز مع ظاهرة “النينيو” بخروج الأمور عن السيطرة، خاصة مع توقعات بجفاف وفيضانات في مناطق التصدير الرئيسية. وفرة الغذاء الحالية هي ما يمنع انفجار مؤشر الأسعار حتى الآن، لكن الضغط بدأ يتسرب بالفعل إلى القمح والصويا، في حين يبقى الأرز والذرة في حالة استقرار مؤقت.

الأزمة ستزحف اقتصادياً من الشرق إلى الغرب، ولن تظل شأناً آسيوياً. وبينما تملك دول منظمة التعاون الاقتصادي هوامش مالية لحماية مواطنيها، تفتقر دول أفريقيا وأجزاء من أمريكا اللاتينية للقدرة على دعم الأسعار أو خفض الضرائب. وهنا تكمن الخطورة؛ فالقمح لا يشكل سوى 15% من قيمة رغيف الخبز، بينما تذهب الحصة الأكبر للطاقة والعمالة.

وحتى لو انتهت الأزمة غداً، سيحتاج السوق إلى نحو خمسة أشهر لاستيعاب الصدمة وتعويض النقص في الإنتاجية. ورغم استبعاد توريرو لحدوث مجاعة عالمية فورية، إلا أنه وصف الوضع بـ “الحرج للغاية”، محذراً من أن القطاع الزراعي قد يفقد قدرته على الصمود إذا تجاوز الإغلاق عتبة الصيف، ما قد يعيد للأذهان أزمات السبعينيات الحادة.

مقالات ذات صلة