صحة

اكتشاف جديد: آلية نشأة الورم الدبقي الأرومي وفرصة لعلاج أكثر فاعلية

كتب: داليا شرف

ثورة في فهم أخطر أنواع سرطانات الدماغ! اكتشاف علمي جديد يكشف آلية نشأة الورم الدبقي الأرومي، ويرسم الطريق أمام علاجات أكثر فعالية. فريق من الباحثين كشف عن دور حلقات الحمض النووي خارج الكروموسومات في تطور هذا المرض الفتاك.

دور حلقات الحمض النووي خارج الكروموسومات

أعلن باحثون من جامعتي كوين ماري البريطانية، وستانفورد الأميركية، في دراسة نشرتها دورية Cancer Discovery، عن اكتشافهم آلية جديدة تفسر نشأة الورم الدبقي الأرومي، أحد أخطر أنواع سرطانات الدماغ. تكمن هذه الآلية في حلقات الحمض النووي خارج الكروموسومات (ecDNA)، وهي قطع دائرية من الحمض النووي تظهر في المراحل المبكرة جدًا من المرض، أحيانًا قبل ظهور الورم نفسه.

هذه الحلقات تحمل جينات مسرطنة تمنح الورم قدرة استثنائية على النمو السريع، والتكيف مع العلاجات، ومقاومتها، مما يجعلها هدفًا مثاليًا للكشف المبكر وربما للعلاج.

لم يعد عالم الجينات مقتصراً على الكروموسومات فقط، فالعلم يسلط الضوء على مكونات جينية أخرى، مثل حلقات الحمض النووي خارج الكروموسومات، التي كانت مهملة لفترة طويلة. تُظهر هذه الحلقات، والتي اكتُشفت منذ عقود لكنها اعتُبرت بقايا جينية بلا وظيفة، أدوارًا محورية، خاصةً في الخلايا السرطانية.

يُلاحظ زيادة كبيرة في عدد هذه الحلقات في الأورام، مقارنةً بالخلايا الطبيعية، وقدرتها على حمل جينات مسرطنة أو جينات تمنح مقاومة للأدوية.

تتضاعف هذه الحلقات وتوزع نفسها بطرق غير متوقعة أثناء انقسام الخلية، مما يُنتج تنوعًا جينيًا داخل الورم، يمنحه مرونة وقوة في مقاومة العلاجات.

أظهرت دراسات حديثة أن نحو 40% من الأورام الصلبة، بما فيها أورام الدماغ والرئة والمعدة، تحتوي على هذه الحلقات، مما يجعلها أكثر عدوانية ويزيد من نشاط الجينات المسرطنة.

يُعدّ هذا الاكتشاف خطوة هامة نحو فهم آليات مقاومة بعض العلاجات الكيميائية أو الموجهة، حيث تستطيع الأورام المزودة بهذه “الذخيرة الجينية المتنقلة” التهرب من محاولات القضاء عليها.

على الرغم من عدم وجود أدوية تستهدف هذا الحمض مباشرةً، إلا أن الأبحاث مستمرة لفهم كيفية تكوينه وكيفية وقف تضاعفه.

دمج البيانات لفهم أعمق

الورم الدبقي الأرومي من أكثر السرطانات عدوانية، إذ لا يتجاوز متوسط البقاء على قيد الحياة بعد التشخيص 14 شهرًا. لذا، يبحث العلماء عن طرق مبتكرة لفهم جذوره والتعامل معه مبكرًا.

اعتمد فريق البحث على دمج بيانات جينية وصورية من أورام مرضى مع نماذج حاسوبية متقدمة، تحاكي تطور الحمض النووي خارج الكروموسومات عبر الزمن والمكان.

ما هو الورم الأرومي الدبقي؟

  • نوع من السرطان يبدأ في الدماغ أو الحبل الشوكي.
  • يتكون من خلايا تُسمى “الخلايا النجمية” التي تدعم الخلايا العصبية.
  • ينمو بسرعة وقد يغزو الأنسجة السليمة ويدمرها.
  • يمكن أن يصيب أي عمر، لكنه أكثر شيوعًا لدى البالغين الأكبر سنًا.
  • لا يوجد علاج شافٍ حتى الآن، لكن العلاجات تساعد على إبطاء النمو وتخفيف الأعراض.

الأعراض

  • صداع يزداد سوءًا، خصوصًا في الصباح.
  • غثيان وقيء.
  • اضطرابات في التفكير أو الفهم أو فقدان الذاكرة.
  • تغيّرات في الشخصية أو سهولة الاستثارة.
  • تغيّرات في الرؤية، تَغَيُّم، ازدواج، فقدان الرؤية المحيطية.
  • صعوبة في الكلام.
  • مشكلات في التوازن أو التناسق.
  • ضعف في عضلات الوجه أو الأطراف.
  • ضعف حاسة اللمس.
  • نوبات صرع، خصوصًا عند من لم يصابوا بها من قبل.

متى يجب زيارة الطبيب

  • عند ظهور أي من الأعراض السابقة بشكل متكرر.

الأسباب

  • السبب الدقيق غير معروف.
  • يحدث نتيجة تغيرات في الحمض النووي لخلايا الدماغ أو الحبل الشوكي.
  • هذه التغيرات (طفرات) تعطي أوامر للخلايا بالانقسام السريع وعدم الموت في الوقت المناسب.
  • يؤدي ذلك إلى تراكم الخلايا وتشكيل ورم يضغط على الأعصاب وأجزاء الدماغ أو يغزو الأنسجة السليمة.

ذكر الدكتور بنجامين فيرنر، من معهد بارتس للسرطان بجامعة كوين ماري: “تعاملنا مع الأورام كما يفعل عالم الآثار؛ لم نأخذ عينة واحدة فقط، بل حللنا عدة مناطق من الورم، وبنينا نماذج تصف كيف نشأت هذه الحلقات وتطورت لتقود عدوانية الورم”.

أظهرت النتائج أن أغلب هذه الحلقات تحتوي على جين EGFR، وهو من أقوى الجينات المسرطنة، وقد تظهر قبل تكون الورم، ثم تطور طفرات إضافية تزيد من شراسة السرطان ومقاومته للعلاج.

جين EGFR له دور حاسم في نمو الخلايا وبقائها. عندما يحدث خلل فيه، يصبح مصدرًا لإشارات نمو مستمرة تدفع الخلية للانقسام دون توقف، وهو ما يُعد سمة أساسية للسرطان. وقد تم رصد طفرات في جين EGFR في سرطانات الرئة وبعض أورام الدماغ.

أدت هذه الاكتشافات إلى تطوير مثبطات EGFR، لكن فعالية هذه العلاجات تتضاءل بمرور الوقت بسبب مقاومة الخلايا السرطانية.

يرى الدكتور ماجنوس هوجي، أن ظهور جين EGFR في الحمض النووي خارج الكروموسومات يخلق “نافذة زمنية” يمكن خلالها رصد المرض والتدخل قبل أن يصبح الورم أكثر عدوانية.

ليس مجرد راكب بل سائق قوي

يُمكن لاختبار دم يكشف عن هذه الحلقات مبكرًا أن يُحدث ثورة في التشخيص المبكر والعلاج الفعال.

لا تحمل حلقات الحمض النووي خارج الكروموسومات جينًا واحدًا فقط، بل قد تحتوي على عدة جينات سرطانية، مما يُبرز أهمية تصميم علاجات شخصية لكل مريض.

لا يزال الكثير غير معروف عن دور هذا الحمض، ويخطط الباحثون لدراسة تأثير العلاجات المختلفة على هذه الحلقات، وتوسيع الأبحاث لتشمل أنواع سرطانية أخرى.

أكد الباحثون أن الحمض النووي خارج الكروموسومات ليس مجرد راكب في رحلة السرطان، بل سائق قوي منذ المراحل الأولى، مما يفتح المجال للكشف المبكر والتدخل قبل مقاومة الورم للعلاج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *