الأخبار

أسوان تحتفي بتعامد الشمس: مهرجان فني يمزج التراث بالحاضر

محررة أخبار في منصة النيل نيوز، متخصصة في التغطيات الميدانية للأخبار المحلية

انطلقت في قلب السوق السياحي بأسوان فعاليات المهرجان الفني المصاحب لظاهرة تعامد الشمس، بمشاركة 8 فرق للفنون الشعبية من مختلف محافظات مصر. يمثل الحدث، الذي يستمر حتى 22 أكتوبر، تجسيدًا حيًا للاهتمام الرسمي بإحياء التراث ودمجه في منظومة السياحة الثقافية، مستهدفًا جذب أنظار العالم إلى جنوب مصر.

كرنفال فني في شوارع أسوان

شهد انطلاق الفعاليات حضورًا رسميًا رفيع المستوى، تقدمه الدكتور خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية، والدكتور إسماعيل كمال، محافظ أسوان، مما يمنح المهرجان زخمًا ويعكس أهميته على المستوى الوطني. بدأت الاحتفالات بـ”ديفيليه” فني مبهر، حيث قدمت فرق الفنون الشعبية عروضها التي تمزج بين الأغاني التراثية والرقصات الفلكلورية، محولة السوق السياحي إلى مسرح مفتوح نابض بالحياة.

تفاعلت الجماهير من أهالي أسوان والزوار المصريين والأفواج السياحية الأجنبية بشكل لافت مع العروض التي قدمتها فرق أسوان، الأقصر، ملوي، سوهاج، كفر الشيخ، بورسعيد، العريش، والأنفوشي. هذا التنوع الجغرافي للفرق المشاركة لا يثري المهرجان فنيًا فحسب، بل يقدم بانوراما شاملة للتراث المصري، وهو ما ينسجم مع التوجه نحو تقديم منتج سياحي متكامل يبرز الهوية المصرية.

رؤية استراتيجية لتعزيز الهوية

وفي تصريحاته، أكد محافظ أسوان أن مهرجان تعامد الشمس يتجاوز كونه احتفالية فنية ليصبح حدثًا ثقافيًا وسياحيًا يسلط الضوء على عبقرية المصري القديم. تأتي هذه الفعاليات في سياق توجه الدولة، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، نحو تعزيز وتنشيط السياحة الثقافية، وهو ما تنفذه وزارة الثقافة عبر أذرعها التنفيذية مثل الهيئة العامة لقصور الثقافة وصندوق التنمية الثقافية.

يُنظر إلى هذا الاهتمام على أنه استثمار في القوة الناعمة لمصر، حيث تعمل هذه المهرجانات على تعزيز الوعي بالهوية الوطنية الأصيلة لدى الأجيال الجديدة، وفي الوقت نفسه تقدم للعالم صورة حية عن الحضارة المصرية التي لا تقتصر على الآثار الحجرية، بل تمتد إلى التراث الفني الحي. وقد وجه المحافظ شكره للجهات المنظمة والفرق المشاركة على جهودهم لإخراج الحدث بصورة تليق بمكانة أسوان العالمية.

ليلة استثنائية في أبو سمبل

تتواصل عروض المهرجان على مدار الأيام المقبلة في مواقع ثقافية متعددة تشمل قصور الثقافة في أسوان، دراو، نصر النوبة، وكوم أمبو، بهدف الوصول إلى أكبر قاعدة جماهيرية ممكنة. وتصل الفعاليات إلى ذروتها في ليلة تعامد الشمس داخل معبد رمسيس الثاني بمدينة أبو سمبل، حيث تقام الاحتفالية الكبرى عقب عرض الصوت والضوء.

تنتقل الأجواء الاحتفالية بعد ذلك مجددًا إلى السوق السياحي بأسوان، لتكتمل الصورة بمشهد عالمي فريد يجمع بين الظاهرة الفلكية الدقيقة التي تحدث مرتين كل عام، وبين الفنون الشعبية التي تروي تاريخ مصر، في تأكيد متجدد على أن عبقرية الماضي لا تزال مصدر إلهام للحاضر والمستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *