أزمة الزنك تتفاقم: نقص الإمدادات يرفع الأسعار قبيل محادثات تجارية حاسمة
الزنك يقفز لليوم الثالث وسط شح غير مسبوق في المعروض العالمي وتوقعات بقمة ترامب-شي

يواصل سعر الزنك صعوده لليوم الثالث على التوالي، مدفوعًا بأزمة إمدادات هي الأشد منذ عقود، بينما تشهد أسعار المعادن الصناعية الأخرى تباينًا ملحوظًا. يأتي هذا التطور قبيل محادثات تجارية حاسمة بين الولايات المتحدة والصين، تلقي بظلالها على الأسواق العالمية وتزيد من حالة الترقب.
ارتفع سعر الزنك الفوري بنسبة 0.3% ليصل إلى 2996 دولارًا للطن في بورصة لندن للمعادن عند الساعة 11:30 صباحًا بتوقيت شنغهاي. هذا الارتفاع يعكس سباق المتعاملين لتأمين نقص الإمدادات، في ظل خفض المصاهر لإنتاجها وتراجع مخزونات البورصة لمستويات تقترب من أدنى مستوياتها المسجلة في عام 2023.
ضغوط غير مسبوقة على المعروض
الأزمة الحالية في إمدادات الزنك ليست مجرد تقلب عابر، بل تشير إلى تحديات هيكلية عميقة في سلسلة التوريد العالمية. تراجع المخزونات العالمية وقيود الإنتاج من المصاهر يبرزان ضغوطًا متزايدة على المعروض، مما يضع السوق في موقف حرج ويدفع أسعار السلع نحو الارتفاع.
الفارق السعري لعقود تسوية يوم العمل التالي الخاصة بالزنك، والذي يعكس تكلفة ترحيل الصفقات ليوم واحد، ظل قريبًا من مستويات مرتفعة بشكل غير معتاد. بلغ 25 دولارًا للطن بعد أن وصل إلى 30 دولارًا أمس، وهو الأعلى منذ عام 2022، مما يؤكد حدة الطلب الفوري.
هذا الفارق الكبير في العقود الآجلة يعكس مدى الضغط على السيولة الفورية للزنك. يشير إلى أن المتعاملين مستعدون لدفع علاوات كبيرة للحصول على المعدن بشكل عاجل، مما يؤكد وجود نقص حاد في السوق الفورية وحاجة ملحة لتأمين الإمدادات.
المحادثات التجارية تزيد من التقلبات
تذبذبت أسعار المعادن الصناعية بشكل عام في الأسابيع الأخيرة، متأثرة بتقلبات الآمال بشأن التوصل لاتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين. هذا الترقب يضيف طبقة من عدم اليقين حول مستقبل الأصول عالية المخاطر، ويساهم في تقلبات الأسعار التي تشهدها الأسواق.
العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم تلعب دورًا محوريًا في تحديد مسار أسعار السلع الأساسية. أي إشارة إيجابية أو سلبية من المحادثات التجارية يمكن أن تحرك الأسواق بقوة، مما يجعل المستثمرين في حالة ترقب قصوى لأي مستجدات.
وينتظر المستثمرون بحذر اجتماعًا مرتقبًا الأسبوع المقبل بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ. تصريحات ترامب المتضاربة، التي توقع فيها “صفقة جيدة” وفي نفس الوقت أشار إلى احتمال عدم انعقاد المحادثات، تزيد من حالة الغموض وتغذي حالة عدم اليقين.
تأثيرات أوسع على الأسواق
تعكس التحركات المحدودة اليوم حالة التريث الأوسع في الأسواق عالية المخاطر. فقد تراجعت الأسهم الآسيوية أمس، مقتفية أثر خسائر نظيرتها الأمريكية، في ظل تقييم المستثمرين لتصاعد التوترات التجارية، إلى جانب إغلاق الحكومة الأمريكية وزيادة تقلبات أسواق المعادن النفيسة.
في سياق متصل، انخفض سعر النحاس بنسبة 0.1% ليصل إلى 10613 دولارًا للطن، بعد أن تراجع الأسبوع الجاري من مستوى قريب من ذروته القياسية المسجلة في وقت سابق من الشهر الجاري. في المقابل، سجل كل من الرصاص والقصدير ارتفاعًا طفيفًا، مما يعكس الأداء المتباين في سوق المعادن.
هذه التطورات مجتمعة ترسم صورة معقدة لسوق المعادن. فبينما يواجه الزنك أزمة إمدادات حادة تدفع أسعاره للارتفاع، تظل المعادن الأخرى رهينة للتقلبات الجيوسياسية والاقتصادية الأوسع، مما يتطلب متابعة دقيقة لأي مستجدات قادمة قد تؤثر على الاقتصاد العالمي.








