أرباح سابك المخيبة للآمال تهبط بالأسهم السعودية رغم انتعاش القطاع العقاري
سابك تعود للربحية لكنها تفشل في إقناع السوق.. كيف طغت نتائج عملاق البتروكيماويات على أرباح العقارات القياسية؟

في مستهل تعاملات الأسبوع، فرضت نتائج شركة سابك، عملاق البتروكيماويات، واقعًا معقدًا على سوق الأسهم السعودية، حيث طغت أرباحها التي جاءت دون التوقعات على الأداء الإيجابي لقطاعات أخرى حيوية. هذا الأداء المتباين يكشف عن مدى تأثر السوق بتحركات الأسهم القيادية الكبرى، حتى وإن كانت بقية المؤشرات تسير في اتجاه إيجابي.
مفارقة الربح والخسارة في السوق
على الرغم من أن سابك نجحت في العودة إلى الربحية خلال الربع الثالث من عام 2025 بعد ثلاثة فصول متتالية من الخسائر، إلا أن صافي الربح البالغ 440 مليون ريال جاء بمثابة صدمة للمستثمرين. فقد كان هذا الرقم أقل بكثير من متوسط توقعات المحللين الذي استقر عند 729.3 مليون ريال، وفق بيانات بلومبرغ، مما أثار حالة من القلق حول استمرار التحديات التي تواجه الشركة، خاصة فيما يتعلق بانكماش هوامش الربح وضعف الأسعار العالمية.
نتيجة لذلك، انخفض المؤشر العام “تاسي” بشكل طفيف في التعاملات المبكرة ليسجل 11618 نقطة. ولم يقتصر التراجع على سهم سابك وحده، بل امتد ليطال أسهمًا قيادية أخرى في قطاعات مختلفة مثل “أرامكو” و”مصرف الراجحي” و”البنك الأهلي”، مما يؤكد أن معنويات السوق تأثرت بشكل مباشر بنتائج عملاق البتروكيماويات.
ضغوط عالمية على قطاع البتروكيماويات
لم تكن نتائج سابك حدثًا معزولًا، بل جاءت لتعكس الضغوط الواسعة التي يعاني منها قطاع البتروكيماويات ككل. فالقطاع يواجه تحديات مزدوجة تتمثل في تراجع الطلب العالمي، خاصة من السوق الصيني الذي يعد محركًا رئيسيًا للطلب، بالتزامن مع زيادة المعروض العالمي وضغوط أسعار اللقيم، وهو ما يضغط بقوة على هوامش أرباح جميع الشركات العاملة في هذا المجال.
نظرة أعمق: ما وراء الأرقام
هنا، ينقسم المشهد بين نظرة المستثمرين قصيرة الأجل التي تأثرت بالأرقام الحالية، ورؤية المؤسسات الاستثمارية طويلة الأمد التي تركز على ما هو أبعد من نتائج الربع الثالث. فالرهان الأكبر الآن ينصب على الرؤية المستقبلية للشركة وخطط إعادة الهيكلة الطموحة لمحفظتها الاستثمارية، بالإضافة إلى المشاريع التوسعية الكبرى مثل مشروع “فوجيان” الذي يُنظر إليه كمحرك نمو مستقبلي قادر على تغيير قواعد اللعبة.
تصريحات الإدارة التنفيذية المتفائلة بشأن نمو الطلب المتوقع من الصين والهند أصبحت بمثابة طوق نجاة للمعنويات، حيث يترقب السوق ترجمة هذا التفاؤل إلى أرقام فعلية في الأرباع القادمة. هذا التباين بين الأداء الحالي والآفاق المستقبلية هو ما سيحدد مسار السهم على المدى المتوسط، حيث يراهن المتعاملون الكبار على قدرة الشركة على تجاوز هذه المرحلة الانتقالية الصعبة.
القطاع العقاري يغرد خارج السرب
في المقابل، شهد القطاع العقاري أداءً قويًا لم يكن كافيًا لتغيير المزاج العام السلبي في سوق الأسهم السعودية. فقد أعلنت شركة “أم القرى للتنمية والإعمار” (مسار)، عن مضاعفة أرباحها الصافية بأكثر من أربع مرات خلال الربع الثالث، مدعومة بزيادة مبيعات الأراضي، مما دفع سهمها للارتفاع بأكثر من 1%.
على نفس المنوال، تحولت شركة “جبل عمر للتطوير” من الخسارة إلى تحقيق أرباح بلغت 198 مليون ريال، مقارنة بخسارة 204 ملايين ريال في الفترة نفسها من العام الماضي. ورغم هذه النتائج الإيجابية، ظل تأثيرها محدودًا في مواجهة ثقل سهم سابك والقطاع المصرفي، اللذين كان لهما الكلمة العليا في تحديد اتجاه السوق.






