صحة

مرض جيني نادر “يُذيب” العظام.. لماذا يتأخر تشخيصه لسنوات رغم سهولة كشفه بفحص معملي رخيص؟

دراسة تكشف خطورة تجاهل انخفاض إنزيم العظام في التحاليل الروتينية

صحفية في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، تتابع الأخبار الطبية وتنقلها للجمهور بلغة واضحة

كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة Frontiers in Endocrinology أن مرض “نقص الفوسفاتاز القلوي” الجيني النادر يتسبب في آلام عظام مزمنة وتشوهات بالغة، بينما يقضي المرضى سنوات طويلة تبحث عن تشخيص صحيح بسبب تجاهل الأطباء لقراءة مؤشر بسيط في تحاليل الدم المعتادة.

فحص رخيص مهمل

هذا الفحص المعروف باسم “الفوسفاتاز القلوي” يُعد جزءاً رئيسياً من تحاليل وظائف الكبد الروتينية الشائعة جداً في المعامل المصرية، إلا أن الأطباء غالباً ما يركزون على ارتفاع هذا الإنزيم كمؤشر على مشاكل الكبد أو المرارة، ويتجاهلون تماماً انخفاضه الحاد الذي يمثل المفتاح الأساسي لتشخيص هذا المرض الجيني المدمر للعظام.

وأظهرت البيانات التي جمعها فريق بحثي بقيادة اختصاصي الغدد الصماء مارتن كوزما من جامعة كومينيوس في سلوفاكيا، واختصاصي أمراض العظام رولاند كوشيان من معهد لودفيغ بولتزمان في فيينا، أن 73.5% من المرضى يعانون من آلام مستمرة في العضلات والعظام، في حين تعرض 44% منهم لكسور متكررة، و17% أصيبوا بتشوهات عظمية واضحة.

وتزداد خطورة هذه الأمراض الجينية الناتجة عن طفرات متنحية في مجتمعات الشرق الأوسط ومصر تحديداً بسبب ارتفاع معدلات زواج الأقارب، مما يرفع احتمالية انتقال الجينات المعطوبة للأطفال وولادتهم بعظام هشة غير قابلة للصلابة.

رحلة عذاب مع المسكنات

وأوضح الباحثون في دراستهم التي شملت 49 مريضاً في وسط وشرق أوروبا، أن تشخيص المرض يستغرق في المتوسط نحو 5.7 سنوات من بداية ظهور الأعراض، وهي فترة طويلة تترك المرضى فريسة للمسكنات، حيث أكد الباحثون أن 71% من الحالات يحتاجون لتعاطي مسكنات قوية بانتظام للسيطرة على الأوجاع.

ويزيد من تعقيد الأزمة أن العلاج الوحيد المعتمد للمرض، وهو عقار “أسفوتيز ألفا” البديل للإنزيم المفقود، يُصنف عالمياً كأحد أغلى الأدوية اليتيمة في العالم بتكلفة تصل لمئات الآلاف من الدولارات سنوياً، وهو ما يجعله غير متوفر تقريباً في الدول النامية ومنها مصر، فضلاً عن كونه مخصصاً فقط لمن ظهرت عليهم الأعراض في طفولتهم.

وأرجع العلماء هذا الخلل إلى طفرات في جين يدعى “ALPL” تؤدي لتعطيل إنزيم حيوي لبناء الأسنان والعظام، مشيرين إلى أن رصد انخفاض إنزيم الفوسفاتاز القلوي في الدم بنسبة تصل إلى 97% لدى المرضى يستوجب فوراً إجراء فحص الحمض النووي لتأكيد الإصابة وتجنب تدهور حالة المريض وضمان حصوله على الرعاية المناسبة قبل فوات الأوان.

مقالات ذات صلة