علماء يكتشفون تراكمات غامضة داخل خلايا المخ تفسر فشل علاج ألزهايمر
دراسة حديثة تكشف عن خلل داخلي في خلايا المخ يمنع نجاح العلاجات الحالية

رصد فريق من علماء الكيمياء الحيوية والوراثة أساساً مرضياً جديداً تماماً لمرض ألزهايمر يتمثل في تراكم “سدادات” أو صفائح داخل مصانع الطاقة في خلايا المخ، وفقاً لدراسة حديثة نشرتها مجلة Nature Neuroscience العلمية.
هذه السدادات المكتشفة تنتج عن عجز الدماغ عن التخلص من مصانع الطاقة التالفة وتدويرها، مما يؤدي إلى تكدسها داخل الخلايا العصبية كنفايات معطلة، بحسب عالم الكيمياء الحيوية بول روبنز من جامعة مينيسوتا.
ويأتي هذا الاكتشاف بعد أكثر من قرن على تشخيص الطبيب الألماني ألويس ألزهايمر للمرض لأول مرة عام 1906، حيث ظل التركيز العلمي طوال عقود منصباً على التراكمات الخارجية فقط.
تدمير التوصيلات العصبية من الداخل
تؤثر هذه الكتل المتراكمة بشكل مباشر على الخلايا العصبية نفسها، على عكس لويحات “الأميلويد” الشهيرة التي تتراكم خارج الخلايا، وفقاً لما صرحت به عالمة بيولوجيا الخلايا شيولي دان، المؤلفة الرئيسية للدراسة.
وأوضحت الباحثة شيولي دان أن هذه التراكمات تبدأ وتتجمع داخل التوصيلات العصبية المسؤولة عن إرسال واستقبال الإشارات الكيميائية والكهربائية التي تدير وظائف المخ بالكامل.
واستخدم العلماء بروتيناً مضيئاً حساساً للحموضة مستخلصاً من المرجان يُدعى “كيما” لمراقبة عملية التخلص من النفايات داخل خلايا فئران التجارب، ورصدوا عجزاً كبيراً في قدرة الخلايا على هضم هذه الأجزاء التالفة مع تقدم العمر، وفقاً لتقرير الفريق البحثي.
لماذا لم تنجح الأدوية الحالية؟
يفسر هذا الخلل الداخلي سبب عدم تحقيق الأدوية الحالية مثل “ليكيمبي” المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لنتائج كاملة في وقف التدهور المعرفي، حيث تنجح هذه العلاجات في تنظيف السطح الخارجي للخلايا من بروتين الأميلويد لكنها تترك التدمير الداخلي مستمراً.
ويعيش حالياً نحو 57 مليون شخص مع مرض الخرف عالمياً، وهو رقم مرشح للارتفاع إلى 150 مليون مصاب بحلول عام 2050، في وقت تتجاوز فيه التكلفة الاقتصادية لرعاية المرضى 1.3 تريليون دولار سنوياً بحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية.
وأظهرت التجارب على الفئران المعدلة وراثياً أن تراكم هذه السدادات يبدأ في مرحلة مبكرة جداً تعادل مرحلة الشباب عند البشر، وتحديداً عند عمر 15 أسبوعاً، لتتزايد بكثافة مع تقدم السن، وفقاً لنتائج الدراسة.
ويرى الباحث بول روبنز أن العلاجات المستقبلية لمرض ألزهايمر يجب أن تستهدف تنظيف خلايا المخ من هذه السدادات الداخلية بالتوازي مع العلاجات التقليدية لإنقاذ الخلايا قبل موتها.









