صوت وهمي يعيد ترتيب خلايا مخك.. دراسة تكشف سر التكيف مع طنين الأذن
دراسة صينية تكشف كيف يغير الدماغ شبكاته العصبية للتعايش مع الصفير المستمر

كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة iScience العلمية أن المخ البشري يعيد تنظيم شبكاته العصبية للتكيف مع طنين الأذن المزمن، حيث يبدأ في تغيير طريقة تعامله مع هذا الصوت الوهمي بمرور الوقت كنوع من التعويض لتسهيل التعايش معه.
هذا الصوت المزعج الذي يظهر كطنين أو صفير مستمر يعاني منه نحو 15% من سكان العالم، وتزداد نسب الإصابة به في البيئات المزدحمة مثل العاصمة المصرية القاهرة نتيجة التلوث الضوضائي المستمر الذي يجهد الخلايا السمعية.
المخ يغير استراتيجيته
الباحثون بقيادة طبيب الأعصاب “مينغ فانغ غونغ” من المستشفى التابع الأول لجامعة سوتشو في الصين، وجدوا أن المخ لا يتعامل مع الطنين بنفس الطريقة طوال فترة الإصابة، بل يمر بمراحل تغيير واضحة بين الحالتين الحادية والمزمنة.
ولا يقتصر تأثير الطنين على الأذن أو القشرة السمعية فقط، بل يمتد ليشمل الجهاز الحوفي المسؤول عن الانفعالات والمشاعر في الدماغ، وهو ما يفسر تدهور الصحة النفسية لبعض المرضى عند بداية شعورهم بالصفير المستمر.
اعتمدت الدراسة الصينية على فحص 45 شخصاً لا يعانون من أي ضعف في السمع، باستخدام قبعات تخطيط كهربية الدماغ لقياس النشاط العصبي لمدة 10 دقائق كاملة في وضع الاسترخاء، بهدف عزل التغيرات الدماغية الناتجة عن الطنين نفسه دون تداخل مع مشاكل ضعف السمع الأخرى.
الفرق بين الطنين الحديث والمزمن
أظهرت النتائج فروقاً واضحة بين المرضى الذين يعانون من طنين حديث (أقل من 6 أشهر) وأولئك المصابين بطنين مزمن (أكثر من 6 أشهر)، حيث تبين أن الأشخاص في المرحلة الحديثة يعانون من نشاط مفرط في “شبكة البروز” بالدماغ، وهي المنطقة المسؤولة عن تحديد المثيرات التي تحتاج إلى انتباه فوري.
في المقابل، تراجع هذا الاستنفار العصبي لدى المرضى المزمنين ليدخل المخ في نمط اتصال أكثر استقراراً، وهو ما يفسر نجاح بعض العلاجات الحالية مثل العلاج المعرفي السلوكي وأجهزة الضوضاء البيضاء التي تدرب المخ على تجاهل الصوت واعتباره جزءاً من الخلفية الطبيعية.
الباحثون في المستشفى الصيني أشاروا إلى أن هذا التحول يمثل تكيفاً عصبياً مرناً، حيث يعيد الدماغ تنظيم نفسه للوصول إلى “واقع جديد” يسمح للمريض بالعمل والعيش رغم وجود الصفير المستمر، وإن كان هذا التكيف يفسر أيضاً صعوبة علاج الطنين المزمن لتشابكه مع مناطق واسعة في المخ.









