صحة

صوت “المضغ” قد يخرجك عن شعورك.. العلم يكشف سر “غضب الأصوات” في دماغك

دراسة كندية أمريكية تربط بين شبكة التميز الدماغية وردود الفعل العنيفة تجاه الأصوات اليومية

صحفي في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، يتابع التطورات الطبية ويعرضها بشكل موضوعي

واحد من كل خمسة أشخاص يعاني من ردود فعل عنيفة تجاه أصوات يومية عادية مثل المضغ أو التنفس السريع، وهو ما يُعرف بحالة الميزوفونيا التي ظلت لغزاً طبياً لسنوات طويلة. كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة Human Brain Mapping أن هذه الحالة ليست مجرد “دلع” أو قلة صبر، بل ترتبط بنشاط عصبي محدد في منطقة بالدماغ تسمى القشرة الجزيرية الأمامية، وهي المسؤولة عن معالجة مشاعر الاشمئزاز والألم وتوجيه الانتباه.

خريطة الغضب في الدماغ

الباحثون في معهد مونتريال للتحليل العصبي بكندا وجامعة أوكلاهوما الأمريكية أكدوا أن هذه المنطقة في الدماغ تعمل كجزء من “شبكة التميز” التي تعالج الإشارات الداخلية والخارجية. المثير في الأمر أن مصطلح الميزوفونيا لم يظهر للنور إلا في عام 2001 على يد الباحثين باويل ومارغريت جاستربوف، مما يجعله تشخيصاً حديثاً نسبياً في تاريخ الطب النفسي والعصبي.

أظهرت صور الرنين المغناطيسي الوظيفي لـ 162 شخصاً بالغاً أن شدة أعراض الميزوفونيا ترتبط بمدى تزامن نشاط القشرة الجزيرية مع مناطق معالجة السمع والتخطيط الحركي. هذا التزامن يفسر لماذا يشعر المصاب برغبة فورية في الهرب أو الهجوم عند سماع صوت استفزازي، حيث لا تتوقف المحفزات عند “الأصوات الفموية” فقط، بل تمتد أحياناً لتشمل أصواتاً تكرارية مثل النقر على القلم أو لوحة المفاتيح.

ليست مجرد حالة نفسية

أوضحت نتائج التحليلات التي شملت أيضاً بيانات 777 شخصاً آخرين، أن هذا النشاط الدماغي المرتبط بالغضب من الأصوات يختلف تماماً عن النشاط المسجل في حالات القلق أو الاكتئاب أو حتى سمات التوحد. هذا التمييز البيولوجي الذي رصده الباحثون يضع حداً للخلط الشائع بين الحساسية الصوتية والاضطرابات النفسية التقليدية، رغم أن هذه الحالات قد تتواجد معاً في بعض الأحيان.

تؤكد الدراسة أن الميزوفونيا تظهر كـ “طيف” واسع وليست حالة ثابتة، بمعنى أن الناس يتفاوتون في درجة تأثرهم على مقياس متدرج. وفي حين لا يوجد علاج دوائي نهائي حتى الآن، يبرز العلاج المعرفي السلوكي كأحد الحلول الفعالة التي تساعد المرضى على إعادة تدريب أدمغتهم للتعامل مع هذه المحفزات المزعجة وتقليل حدة الانفعال.

اعتمد الفريق البحثي على تحليل إحصائي لتقدير شدة الأعراض بناءً على استجابات حسية عامة، مثل رد فعل الشخص تجاه الروائح القوية في المتاجر. الباحثون أشاروا إلى أن عدم وجود حدود فاصلة واضحة بين المصابين وغير المصابين يعزز فكرة أن الاضطراب هو تدرج في الحساسية العصبية موجود لدى عامة البشر بنسب متفاوتة.

مقالات ذات صلة