سموم غير مرئية في دمائنا.. جزيئات البلاستيك تخترق الشرايين البشرية وتهدد بجلطات مفاجئة
أبحاث علمية تحذر من تراكم جزيئات البلاستيك داخل الأوعية الدموية وتأثيرها على مرضى القلب

أظهرت أبحاث حديثة أجراها فريق من جامعة العاصمة الطبية في الصين أن جزيئات البلاستيك الدقيق، وهي جزيئات يقل حجمها عن 5 ملليمترات وتنتج عن تحلل النفايات البلاستيكية بفعل الأشعة فوق البنفسجية والعوامل الجوية، قد شقت طريقها بالفعل إلى الشرايين البشرية المغذية للقلب والمخ.
الباحثون الصينيون كشفوا في دراستهم المنشورة في Journal of Hazardous Materials عام 2024، عن وجود هذه الجزيئات في جميع عينات الشرايين البشرية الـ 17 التي تم جمعها أثناء عمليات جراحية، وبتركيزات تفوق نسب البلاستيك الموجودة في الدم العادي.
خطر يهدد مرضى القلب
الدراسة الصينية أوضحت أن مادة البولي إيثيلين تيريفثاليت (PET)، المستخدمة بكثافة في صناعة زجاجات المياه المعدنية والملابس، شكلت 73.7% من إجمالي المواد المكتشفة في الشرايين. وتعد هذه المادة من أكثر المواد البلاستيكية انتشاراً عالمياً، في وقت تشير فيه تقديرات بيئية إلى أن غياب التدوير الفعال في دول مثل مصر يؤدي لتراكم هذه النفايات في المجاري المائية مثل نهر النيل، مما يزيد من فرص تسللها إلى السلسلة الغذائية للبشر.
أمراض القلب والأوعية الدموية تمثل السبب الرئيسي للوفيات في مصر بنسبة تقترب من 46% وفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية، وهو ما يمنح هذه الاكتشافات بعداً خطيراً محلياً.
تراكمات قاتلة في مجرى الدم
العلماء الصينيون أشاروا في ورقتهم البحثية إلى أن الشرايين التي تحتوي على لويحات دهنية خطيرة، مثل الشرايين التاجية والسباتية، سجلت مستويات من البلاستيك الدقيق تعادل ضعف المستويات الموجودة في الشرايين الخالية من هذه التراكمات الدهنية.
دراسة أخرى مستقلة نشرتها مجلة نيو إنجلاند الطبية عام 2024، تتبعت 257 مريضاً لمدة 34 شهراً، وأكدت أن ما يقرب من 60% منهم لديهم كميات قابلة للقياس من البلاستيك في اللويحات الشريانية، مع تسجيل ارتباط مباشر بين ارتفاع هذه النسب وزيادة احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
الباحثون في جامعة العاصمة الطبية الصينية حذروا من أن هذه الجزيئات الدقيقة قد تتسبب في إجهاد تأكسدي وتلف الخلايا البشرية، فضلاً عن إثارة استجابات التهابية مناعية داخل الأوعية الدموية.









