اقتصاد

تمكين المرأة في قلب الريف: بنك مصر والمجلس القومي يوسعان شراكتهما الاستراتيجية

شراكة بنك مصر والمجلس القومي للمرأة.. كيف يتغير وجه الاقتصاد في قرى مصر؟

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

في خطوة هادئة تحمل في طياتها أبعادًا تنموية واسعة، وقّع بنك مصر والمجلس القومي للمرأة بروتوكول تعاون يهدف إلى تعميق جذور الشمول المالي في الريف المصري. الأمر يتجاوز مجرد حبر على ورق؛ إنه استثمار مباشر في نصف المجتمع الذي طالما كان محرّكًا صامتًا للاقتصاد، في محاولة جادة لدمجه في الدورة الاقتصادية الرسمية.

شراكة استراتيجية

يمتد البروتوكول الجديد، الذي تم توقيعه بحضور قيادات من الجانبين والبنك المركزي، على مدار ثلاث سنوات (2025-2028)، مستهدفًا الوصول إلى نحو 3500 قرية. تأتي هذه الشراكة في سياق المشروع القومي لتطوير الريف المصري “حياة كريمة”، مما يمنحها زخمًا إضافيًا ويربطها مباشرة بأولويات الدولة. ببساطة، لم يعد تمكين المرأة اقتصاديًا مجرد هدف اجتماعي، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من خطة التنمية الوطنية.

أبعد من التمويل

يرى مراقبون أن جوهر هذا التعاون لا يكمن فقط في إتاحة المنتجات المالية، بل في الجمع بين الخدمات المالية وغير المالية. فإلى جانب القروض الميسرة، يتضمن البروتوكول برامج تدريبية لبناء قدرات السيدات في مجالات ريادة الأعمال والإدارة المالية. هي محاولة، كما يصفها مسؤولون بالبنك، لنقل المرأة من دائرة الاقتصاد غير الرسمي إلى قلب المنظومة المالية، ومنحها الأدوات اللازمة لتحويل أفكارها إلى مشروعات مستدامة.

رؤية وطنية

يُعد هذا التحرك امتدادًا لجهود سابقة ناجحة بين الطرفين، لكنه يكتسب اليوم أهمية مضاعفة. ففي ظل التحديات الاقتصادية العالمية، بات تعزيز الإنتاج المحلي وتمكين الفئات الأكثر إنتاجية ضرورة ملحة. وفي هذا الإطار، أكد هشام عكاشة، الرئيس التنفيذي لبنك مصر، أن “تمكين المرأة هو استثمار في المستقبل، وركيزة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للأسرة والمجتمع ككل”. إنه اعتراف صريح بأن الاستقرار يبدأ من أصغر وحدة في المجتمع.

تحديات وفرص

لكن الطريق ليس مفروشًا بالورود. يواجه تطبيق مثل هذه المبادرات تحديات تتعلق بالثقافة المالية المحدودة في بعض المناطق، والحاجة إلى متابعة دقيقة لضمان وصول الدعم لمستحقيه. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن الخبرة المتراكمة لدى بنك مصر، عبر برامج مثل “ذات”، والشراكة الوثيقة مع المجلس القومي للمرأة، قد تساهم في تذليل هذه العقبات وتحويلها إلى فرص حقيقية.

في المحصلة، يمثل هذا التعاون أكثر من مجرد شراكة بين مؤسستين؛ إنه يعكس تحولًا في فلسفة التنمية بمصر، حيث أصبح تمكين المرأة اقتصاديًا ركيزة أساسية لا يمكن تجاهلها في أي معادلة تهدف لتحقيق نمو شامل ومستدام. المستقبل القريب سيكشف مدى نجاح هذه التجربة في تغيير واقع آلاف الأسر المصرية نحو الأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *