سيارات

بطاريات الصوديوم: بديل واعد يواجه تحديات الليثيوم في عالم السيارات الكهربائية

أداء متفوق في درجات حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية تحت الصفر

تخوض أوروبا سباقًا محمومًا مع الصين في مجال بطاريات السيارات الكهربائية، خاصة فيما يتعلق بتصنيعها. تعتمد البطاريات الحالية بشكل كبير على الليثيوم ومواد نادرة أخرى، ما يمنح العملاق الآسيوي ميزة تنافسية كبيرة. يضاف إلى ذلك تحدي الأداء في درجات الحرارة المنخفضة، حيث تتأثر قدرة بطاريات الليثيوم على التفريغ والحفاظ على سعتها بشكل ملحوظ.

تتجه الأنظار نحو بطاريات الصوديوم كبديل محتمل. هذا النوع من البطاريات، الذي يشبه في هيكله بطاريات ليثيوم فوسفات الحديد (LFP)، يقدم حلولًا لمشكلتين رئيسيتين تواجهان صناعة السيارات الكهربائية. يبدو أن هذه التقنية قد تكون مفتاحًا لتسريع التحول الطاقوي.

أعلن خبراء الصناعة عن وفرة الصوديوم كمادة خام. فهو أكثر انتشارًا من الليثيوم، وأسهل في الاستخراج من الكوبالت والجرافيت المستخدمين في البطاريات التقليدية. هذا يقلل من الاعتماد على سلاسل التوريد المعقدة والمكلفة، ويفتح الباب أمام تصنيع محلي أوسع نطاقًا.

تتحمل بطاريات الصوديوم درجات الحرارة القصوى بشكل أفضل. ففي اختبارات أجريت عند 30 درجة مئوية تحت الصفر، كانت قدرتها على التفريغ ثلاثة أضعاف بطاريات LFP. وعند 40 درجة مئوية تحت الصفر، حافظت على أكثر من 90% من سعتها. حتى عند 50 درجة مئوية تحت الصفر، تظل البطارية قادرة على التفريغ بثبات.

هذا الأداء يعني أن السيارات المزودة ببطاريات الصوديوم ستحافظ على مدى سيرها بشكل أفضل في الأجواء الباردة، على عكس بطاريات الليثيوم التي قد تفقد ما يصل إلى 50% من مداها المتوقع في ظروف مماثلة. التفاصيل الكاملة لم تُنشر بعد حول تأثير ذلك على المدى العملي في ظروف القيادة اليومية.

كما تتميز بطاريات الصوديوم بمستوى أمان أعلى، فهي أكثر استقرارًا في مواجهة الصدمات وحتى التلف. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تتعلق بكثافة الطاقة، حيث تتخلف عن بطاريات LFP وNMC، مما يؤثر على المدى الإجمالي للسيارة. تكاليف البحث والتطوير والإنتاج… لا تزال قائمة.

الصين سبقت العالم في هذا المجال. كشفت شركة تشانجان مؤخرًا عن سيارتها Nevo A06، المزودة ببطاريات صوديوم جديدة من شركة CATL بتقنية Naxtra. توفر هذه البطاريات سعة 45 كيلووات ساعة، وتمنح السيارة مدى يصل إلى 400 كيلومتر وفقًا لدورة CLTC الصينية، وهي أكثر تفاؤلًا من معيار WLTP الأوروبي.

الرقم النهائي غير معروف بعد للمدى الفعلي في ظروف القيادة الواقعية. ورغم أن نفس طراز A06 يتوفر ببطاريات LFP توفر مدى يتجاوز 600 كيلومتر (CLTC)، إلا أن CATL -إحدى أكبر الشركات المصنعة للبطاريات عالميًا- تتوقع أن تصل بطاريات الصوديوم لديها إلى مدى 500 و600 كيلومتر في المستقبل.

في أوروبا، حاولت شركة Northvolt السويدية استكشاف خيار بطاريات الصوديوم في الماضي. كانت الشركة تملك إمكانات لكسر الاعتماد على الصين، لكنها للأسف أوقفت عملياتها خلال عام 2024. يبقى السؤال حول مدى قدرة القارة العجوز على استغلال وفرة الصوديوم لتعزيز تصنيع بطارياتها وتقليل تبعيتها للأسواق الخارجية.

مقالات ذات صلة