صحة

مراجعة علمية واسعة: أدوية ألزهايمر الجديدة لا تقدم فائدة سريرية ملموسة

دراسة لـ "كوكرين" تشكك في جدوى العلاجات الحالية المعتمدة في أمريكا وأوروبا

محررة في قسم الصحة، تهتم بتغطية القضايا المتعلقة بالغذاء والوقاية وأسلوب الحياة الصحي

خلصت مراجعة علمية شاملة أجرتها منظمة “كوكرين”، التي تُصنف كمرجع عالمي موثوق في تحليل الأدلة الطبية، إلى أن الأدوية التي استُقبلت مؤخراً كاختراق في علاج مرض ألزهايمر لا تقدم مساعدة حقيقية للمرضى من الناحية السريرية.

المراجعة التي نُشرت نتائجها يوم الخميس، ركزت على العقاقير التي تستهدف بروتين “الأميلويد”، وهو اللويحات التي تتراكم في أدمغة المصابين بالمرض. وعلى مدار عقود، كان العلماء يعتقدون أن التخلص من هذه اللويحات هو المفتاح لوقف الخرف، وهو ما دفع شركات الأدوية لإنفاق مبالغ ضائلة في أبحاث لم تحقق نجاحات تذكر لفترة طويلة.

الباحثون في “كوكرين” حللوا بيانات 17 تجربة سريرية شملت أكثر من 20 ألف شخص يعانون من ضعف إدراكي خفيف أو مراحل مبكرة من الخرف. وشملت الدراسة سبعة أدوية مختلفة، من بينها “ليكانيماب” (المعروف تجارياً باسم ليكيمبي) و”دونانيماب” (المباع تحت اسم كيسونلا)، واللذان حصلا بالفعل على موافقات في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وقال فرانشيسكو نونينو، المؤلف الرئيسي للدراسة من معهد IRCCS الإيطالي، في مؤتمر صحفي، إنه على الرغم من أن التجارب المبكرة أظهرت فروقاً ذات دلالة إحصائية، إلا أن ذلك لم يترجم إلى “شيء ذو معنى سريري للمرضى”. وأكد الباحثون أن صور الأشعة أظهرت نجاح الأدوية في إزالة الأميلويد فعلياً، لكن هذا لم يحسن حالة المرضى.

من جانبه، أوضح إيدو ريتشارد، المؤلف المشارك من مركز جامعة رادبود الطبي في هولندا، أن النتائج تدحض فكرة أن مجرد إزالة الأميلويد سيفيد المريض، معرباً عن أمله في أن تركز الأبحاث المستقبلية على آليات أخرى مسببة للمرض.

في المقابل، واجهت هذه المراجعة انتقادات حادة من جون هاردي، عالم البيولوجيا البريطاني وأول من وضع فرضية الأميلويد في التسعينيات، حيث وصف الورقة البحثية بأنها “سخيفة” ولا ينبغي نشرها، معتبراً أن دمج بيانات أدوية أثبتت فعاليتها مع أخرى غير فعالة أدى لخفض المعدل الإجمالي للنتائج. يُذكر أن هاردي يعمل مستشاراً للشركات المنتجة لهذه الأدوية.

وتأتي هذه المراجعة في وقت تزداد فيه المخاوف بشأن تكلفة هذه الأدوية وآثارها الجانبية، حيث ترتبط بمخاطر حدوث تورم ونزيف في الدماغ. وقد أدت هذه المخاوف بالفعل إلى رفض الخدمات الصحية الحكومية في بريطانيا وفرنسا تغطية تكاليف هذه العلاجات.

وعلق برايس فيسيل، عالم الأعصاب الأسترالي، على النتائج قائلاً إنها لا تنفي دور الأميلويد تماماً، لكنها تثبت أن الجيل الحالي من هذه الأدوية “لا يفي بالوعود” التي أحاطت به.

مقالات ذات صلة