عرب وعالم

عون يطالب واشنطن بالضغط على إسرائيل لإنهاء احتلال الأراضي اللبنانية

في خطوة دبلوماسية لافتة، دعا الرئيس اللبناني جوزاف عون، الولايات المتحدة إلى ممارسة ضغوط حاسمة على إسرائيل لإنهاء احتلالها للأراضي اللبنانية في الجنوب. تأتي هذه المطالبة بهدف تمكين الجيش اللبناني من استكمال انتشاره حتى الحدود الدولية، مع التشديد على ضرورة تفعيل لجنة الإشراف على تنفيذ بنود اتفاق وقف الأعمال العدائية المبرم في نوفمبر الماضي، مما يفتح آفاقاً جديدة للاستقرار في المنطقة.

مطالب لبنانية بوقف الاعتداءات وإنهاء الاحتلال

وخلال لقائه بالقائد الجديد للقيادة الأميركية الوسطى “سنتكوم”، الأدميرال براد كوبر، في قصر بعبدا، بحضور السفيرة الأميركية ببيروت ليزا جونسون، أكد الرئيس عون على الأهمية القصوى لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي اللبنانية. وطالب بضرورة الانسحاب الكامل من التلال والأراضي المحتلة، وإعادة الأسرى، وذلك في سياق التطبيق الشامل لكافة بنود القرار 1701.

واعتبر عون أن هذه الإجراءات الحيوية ستمهد الطريق لتنفيذ القرار الحكومي المتعلق بحصرية السلاح في أيدي القوات المسلحة اللبنانية. يأتي ذلك خاصة بعد ترحيب مجلس الوزراء اللبناني، الجمعة، بالخطة العسكرية التي وضعتها قيادة الجيش اللبناني لهذه الغاية، في تأكيد على سيادة الدولة واستقرارها.

تحديات انتشار الجيش في الجنوب

ولفت الرئيس عون، خلال الاجتماع الذي حضره أيضاً رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية، الجنرال مايكل ليني، إلى أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني يشكل عائقاً رئيسياً أمام استكمال انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود. وأشار إلى أن الجيش أنجز تمركزه في أكثر من 85% من المنطقة الواقعة جنوب الليطاني.

ويواصل الجيش جهوده المضنية في منع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر في ظروف جغرافية وعملياتية بالغة الصعوبة. كما كشف عون عن التضحيات الكبيرة التي قدمها الجيش، حيث أودت عمليات نقل الذخائر أو تفكيك الألغام بحياة 12 ضابطاً وعسكرياً حتى الآن.

وفي تطور لافت، أوضح الرئيس اللبناني أنه تم البدء في تسلّم السلاح الفلسطيني من عدد من المخيمات الفلسطينية بموجب الاتفاق الذي جرى خلال زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى لبنان، في خطوة تعزز من بسط سلطة الدولة.

دعوة أمريكية لدعم الاستقرار اللبناني

أكد الرئيس اللبناني لقائد “سنتكوم” على الأهمية البالغة لاستمرار الولايات المتحدة في دعم الجيش اللبناني. ودعا إلى توفير التجهيزات والآليات الضرورية له، لتمكينه من أداء مهامه الموكلة إليه على كامل الأراضي اللبنانية، مما يعزز من قدراته الدفاعية والأمنية.

وأشار إلى التنسيق الفاعل القائم بين الجيش والقوات الدولية العاملة في الجنوب “اليونيفيل”، مشدداً على أن الدعم الأميركي للجيش يمثل ركيزة أساسية لتعزيز استقرار الجنوب اللبناني والبلاد ككل. ولفت إلى أن لبنان قد شهد خلال الأشهر الماضية “تقدماً إيجابياً” ملحوظاً في مختلف المجالات، مما يبشر بمستقبل أفضل.

وذكر عون أن هذا التقدم أدى إلى تطور اقتصادي يواكب الإصلاحات التي بدأتها الحكومة، بالتوازي مع أهمية العمل لإعادة إعمار لبنان. موضحاً أن دولاً عديدة أبدت استعدادها للمساهمة في هذه الخطوة بعد توقف الأعمال العدائية وعودة الاستقرار إلى البلاد، مما يعكس الثقة الدولية.

ودعا عون الأدميرال كوبر إلى إيلاء الوضع في لبنان الأهمية اللازمة، معتبراً أن استقراره عامل أساسي وحيوي لتحقيق الاستقرار الشامل في دول المنطقة، ومشدداً على الترابط بين الأمن اللبناني والإقليمي.

إشادة أميركية والتزام بالدعم

من جانبه، أشاد الأدميرال كوبر بـ”العمل المميز الذي يقوم به الجيش اللبناني المنتشر في الجنوب، وفي الأراضي اللبنانية كافة”. وأكد على استمرار الولايات المتحدة في تقديم المساعدات اللازمة في مختلف المجالات، لا سيما دعم الجيش بالعتاد والتدريب، بالتنسيق الوثيق بين الإدارة الأميركية والكونجرس.

وأفاد المسؤول الأميركي بأن لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية ستعقد، الأحد، اجتماعاً مهماً للبحث في الوضع الراهن في الجنوب. وستعمل اللجنة على تثبيت الاستقرار فيه من خلال استكمال تنفيذ مضمون اتفاق نوفمبر الماضي، في إطار الجهود الدولية لضمان الأمن.

تداعيات القرار 1701 وخروقات إسرائيل

يأتي هذا اللقاء رفيع المستوى بعد ترحيب مجلس الوزراء اللبناني، الجمعة، بخطة الجيش اللبناني لحصر السلاح على كامل أراضي البلاد. وأكد المجلس أن الحكومة ستلتزم بإعداد استراتيجية أمن وطني شاملة، وذلك في سياق تحقيق مبدأ بسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها، وهو ما يمثل أولوية قصوى.

وذكر وزير الإعلام اللبناني بول مرقص في مؤتمر صحافي عقب جلسة مجلس الوزراء، أن لبنان اتخذ خطوات أساسية على صعيد الورقة الأميركية، لكن إسرائيل لم تُقدم على أي خطوة في المقابل. لافتاً إلى أن استمرار إسرائيل في الخروقات يؤكد تنصلها من الالتزامات الدولية ويعرض الأمن الإقليمي لمخاطر جسيمة، مما يستدعي تحركاً دولياً فاعلاً.

وتابع مرقص أن “التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية يمثل الآلية العملانية لتطبيق القرار 1701“، مشيراً إلى أن الحكومة تؤكد تمسك لبنان بتطبيق القرار بكامل بنوده، وتحقيق الأمن والاستقرار على حدوده الجنوبية. ويبرز ذلك التزام لبنان بالشرعية الدولية.

الجدير بالذكر أن اتفاق وقف الأعمال العدائية المبرم في نوفمبر الماضي تضمن التزام “حزب الله” وجميع المجموعات المسلحة الأخرى في الأراضي اللبنانية بعدم تنفيذ أي عمليات هجومية ضد إسرائيل. وفي المقابل، تلتزم إسرائيل بعدم تنفيذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف في لبنان سواء على الأرض، أو في الجو، أو البحر، في محاولة لتهدئة الأوضاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *