الأخبار

بعد «60 نيلة».. خطيب الدقهلية يعتذر عن تحريم المولد النبوي والأوقاف تتحرك!

أشعلت موجة من الجدل العارم على منصات التواصل الاجتماعي، إثر انتشار مقطع فيديو لخطيب مسجد يصف الاحتفال بـ المولد النبوي الشريف بعبارة «يوم منيّل بـ 60 نيلة»، ويُحرّمه تماماً. لم يلبث هذا الجدل أن احتدم حتى عاد الخطيب، محمود السباعي، لتقديم اعتذار علني، وذلك بعد أن اتخذت وزارة الأوقاف موقفًا حاسمًا وبدأت تحقيقًا موسعًا في الواقعة، التي أثارت ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض لطريقة الطرح.

تفاصيل الفيديو الذي أثار الجدل حول المولد النبوي

في مقطع الفيديو الذي انتشر كالنار في الهشيم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ظهر محمود السباعي، الخطيب بأحد مساجد محافظة الدقهلية، وهو يلقي خطبة يقول فيها: «هالّ علينا يوم منيل بستين نيلة، اليوم اللي جاي ويقولك يوم المولد النبوي، هل مر علينا وسمعنا أم النبي جمع أصحابه يوم مولده، وخطب فيهم خطبة وأقام فيهم درسًا؟».

المقطع، الذي تسبب في عاصفة من الانتقادات، أظهر الخطيب وهو يتطاول على الاحتفال بالمولد النبوي، مؤكدًا على عدم جوازه، ومستشهدًا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقم بتجمع أصحابه يوم مولده أو إقامة أي دروس خاصة بهذه المناسبة.

ردود فعل غاضبة وتدخل حاسم من الأوقاف

لم يمر الفيديو مرور الكرام، فقد قوبل بموجة واسعة من ردود الفعل الساخطة والغاضبة، مما أسهم في انتشاره بشكل جنوني. دفع هذا الانتشار وزارة الأوقاف للتدخل بـ رد حاسم، خاصة بعد مطالبات جماهيرية واسعة عبر المنصات الرقمية بضرورة معاقبة الخطيب الشاب والتحقيق معه.

في هذا السياق، كشف الدكتور أسامة رسلان، المتحدث الرسمي باسم وزارة الأوقاف، أن الوزارة تجري تحقيقًا مستفيضًا في الواقعة. وأوضح رسلان أن الخطيب شاب في المرحلة الثانوية، وأنه ليس تابعًا بشكل رسمي لوزارة الأوقاف.

الخطيب يعتذر: «أنا غلطان وأتعلم من خطئي»

وبعد ساعات من الجدل، تقدم محمود السباعي، باعتذار علني ومباشر عما صدر منه بشأن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف. وقال في مقطع مصور بثه عبر صفحته على «فيسبوك»: «أحب أعتذر لحضراتكم عن فيديو المولد النبوي، وعندما سمعت من مشايخنا وعلمائنا في الأزهر أنه لا يصح ما قلته، سارعت بحذف الفيديو».

وأضاف السباعي متراجعًا: «أنا غلط، وبتعلم من غلطتي، وكل بني آدم خطّاء»، مؤكدًا في الوقت ذاته على احترامه الكبير لمؤسسة الأزهر الشريف ومشايخه الأجلاء. ووجه اعتذاره لوزارة الأوقاف، قائلاً: «أنا ابنكم وغلطت، وأتمنى أن تقبلوا اعتذاري»، مختتمًا بقوله: «أعتذر للنبي صلى الله عليه وسلم، الذي أخطأت في حقه بقولي شيئًا لا أعلمه».

حكم الاحتفال بالمولد النبوي: بين التحريم والاستحباب

تتباين آراء علماء المسلمين بشأن حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف. ففريق منهم يرى تحريمه واعتباره بدعة محدثة، مُستندين إلى عدم وجود ما يثبت الاحتفال به في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو في حياة صحابته الكرام.

على النقيض، يرى فريق آخر جواز الاحتفال بالمولد النبوي بل واستحبابه، معتبرين إياه تعظيمًا ومحبة للنبي الكريم، وفيه خير وفضل عظيم. وقد وصفه بعضهم بـ«البدعة الحسنة»، مثل الإمام ابن حجر العسقلاني والإمام السيوطي. ويُعد هذا الرأي هو ما تتبناه مؤسسة الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية، داعين إلى الاحتفال بهذه الذكرى العطرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *