مصر تترقب “قمر الدم”: الأوقاف تحدد ضوابط صلاة الخسوف الكلي

تترقب سماء مصر والعديد من الدول العربية والأوروبية مساء غد الأحد ظاهرة فلكية نادرة تتمثل في خسوف كلي للقمر، أو ما يُعرف بـ “قمر الدم”. وتزامنًا مع هذا الحدث المهيب، أصدرت وزارة الأوقاف تعميمًا لجميع مديرياتها بالمحافظات، يحدد ضوابط إقامة صلاة الخسوف، التي ستقتصر على المساجد الكبرى المحددة.
ترقب فلكي: “قمر الدم” يضيء سماء مصر والمنطقة
تستهل هذه الظاهرة الفلكية المرتقبة في سماء مصر عند تمام الساعة 6:28 مساءً، حيث يبدأ دخول القمر في منطقة شبه الظل. ومع مرور الوقت، يكتمل دخول القمر في الظل الأرضي ليبدأ الخسوف الكلي عند الساعة 8:31 مساءً، وصولًا إلى ذروته الساحرة في تمام الساعة 9:12 مساءً.
ومن المتوقع أن يستغرق الخسوف بجميع مراحله حوالي 5 ساعات و27 دقيقة، منها ساعة و22 دقيقة لفترة الخسوف الكلي. ويُعد هذا الخسوف الثاني من نوعه هذا العام بعد خسوف مارس الماضي، ويمهد الطريق أمام الكسوف الشمسي الكبير المتوقع في أغسطس 2026، مما يجعله فرصة ذهبية لعشاق الفلك والتصوير لتوثيق هذا المشهد الكوني البديع.
تتزين فيه الأقمار بلون أحمر قاني، نتيجة اصطفاف الشمس والأرض والقمر على خط مستقيم، لتكون الأرض حاجزًا بين الشمس والقمر، الذي يكون حينها في طور البدر. وتتسع دائرة الرؤية لتشمل سكان مصر ومنطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الصين والهند وشرق إفريقيا وغرب أستراليا.
معنى الخسوف الشرعي ومكانته في الإسلام
من جانبه، أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية المفهوم الشرعي لـ خسوف القمر، مبينًا أنه ذهاب ضوء القمر أو جزء منه ليلًا، بسبب حيلولة ظل الأرض بين الشمس والقمر. وهو ما يفسر الظاهرة الكونية من منظور ديني واضح.
وتعد صلاة الخسوف من السنن المؤكدة الثابتة عن سيدنا رسول الله ﷺ، حيث جاء في صحيح البخاري عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا، فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ».
كيف تؤدى صلاة الخسوف؟
يمكن للمسلمين أداء صلاة الخسوف فرادى أو جماعة، سواء في البيوت أو في المساجد الكبرى التي حددتها وزارة الأوقاف. وفي حال أدائها جماعة، يُنادى لها بقول المنادي: “الصلاة جامعة”، دون رفع أذان، حيث يقتصر الأذان على الصلوات المفروضة.
وتُصلى ركعتين، تتميز كل ركعة بوجود قيامين وقراءتين وركوعين وسجدتين. وعقب الانتهاء من الصلاة، يخطب الإمام في المصلين، مذكّرًا إياهم بعظمة الله وقدرته، وحاثًا على الاستغفار والتوبة والرجوع إليه، وفعل الخيرات، مع التحذير من الغفلة.
وقد وصفت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها كيفية أداء هذه الصلاة، مشيرة إلى أن النبي ﷺ أطال القراءة والركوع في كل ركعة، كما ورد في صحيح البخاري، مؤكدًا أن الظواهر الكونية هي آيات من آيات الله تدعو إلى التضرع والعبادة.
أما عن وقتها، فتبدأ صلاة الخسوف مع بدء الظاهرة الفلكية وتستمر حتى انتهائها، لارتباطها بالسبب الذي شرعت من أجله.









