توصيات أمريكية جديدة تصدم مرضى الكوليسترول: العلاج يبدأ من الطفولة والنسب المستهدفة أصبحت أصعب
الأطباء يطالبون بفحص الأطفال وخفض نسب الدهون لدرجات غير مسبوقة لحماية الشرايين

تبنت الهيئات الطبية الأمريكية استراتيجية علاجية جديدة تشدد على خفض مستويات الكوليسترول الضار في الدم في أعمار مبكرة للغاية لحماية الشرايين من الانسداد. تأتي هذه التوجهات في وقت تصنف فيه منظمة الصحة العالمية أمراض القلب والشرايين باعتبارها المسبب الأول للوفيات في مصر بنسبة تقترب من 46% من إجمالي الوفيات. وأوضح تقرير نشرته الكلية الأمريكية لأمراض القلب أن المبادئ التوجيهية المحدثة تركز على التدخل المبكر لمواجهة الدهون المتراكمة في الدم قبل أن تتسبب في نوبات قلبية مفاجئة.
ويطلق الأطباء على الكوليسترول المرتفع اسم “القاتل الصامت” لأنه لا يسبب أي أعراض واضحة حتى تقع الكارثة وتنسد الشرايين تمامًا. وبناءً على التوصيات الأمريكية الجديدة التي صاغتها لجنة من الخبراء بقيادة طبيب القلب روجر بلومنتال من مركز جونز هوبكنز سيكارون، يُنصح الآن ببدء فحص الكوليسترول للأطفال بين سن 9 إلى 11 عامًا. وأضاف بلومنتال في التقرير أن الفحص يمكن أن يبدأ من سن سنتين فقط إذا كان هناك تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب المبكرة.
حساب المخاطر بآلة جديدة
تتضمن الخطة الجديدة استبعاد طرق التقييم القديمة واستبدالها بأداة حسابية جديدة تسمى “PREVENT”. وأشار روجر بلومنتال إلى أن هذه الأداة تتيح للأطباء تقدير مخاطر الإصابة بأمراض القلب على مدار 10 سنوات و30 سنة للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و79 عامًا. وتعتمد الحاسبة على بيانات الفحص السنوي المعتادة مثل ضغط الدم ونسب الدهون وعادات التدخين لتقديم تقييم دقيق يناسب حالة كل مريض على حدة.
النسب المستهدفة للكوليسترول الضار أصبحت أكثر صرامة في الدليل العلاجي الجديد. وذكرت طبيبة القلب باميلا موريس من جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية أن التجارب السريرية أثبتت فوائد كبيرة لخفض مستويات الكوليسترول إلى معدلات أقل مما كان يوصى به سابقًا. ووفقًا لبيانات الكلية الأمريكية لأمراض القلب، فإن الهدف الجديد للأشخاص المعرضين لمخاطر متوسطة هو الحفاظ على نسبة الكوليسترول الضار أقل من 100 مليجرام/ديسيلتر، بينما يجب أن تقل عن 70 مليجرام/ديسيلتر لمن هم في فئة المخاطر العالية، وتصل إلى أقل من 55 مليجرام/ديسيلتر للمرضى الأكثر عرضة للخطر.
خيارات العلاج والستاتين
تعتمد الخطة العلاجية بشكل أساسي على أدوية الستاتين لخفض مستويات الكوليسترول الضار في الكبد. وتعمل هذه الأدوية عن طريق تثبيط إنزيم الكبد المسؤول عن إنتاج الكوليسترول، مما يقلل تدفقه إلى مجرى الدم. وإلى جانب الستاتينات، أدرجت التوصيات الطبية خيارات علاجية أخرى تشمل أدوية حديثة مثل إيزيتيميب وحمض البيمبيدوئيك للمرضى الذين لا تستجيب أجسامهم للعلاجات التقليدية.
تشير توجيهات الأطباء الواردة في التقرير إلى أهمية تغيير نمط الحياة والنظام الغذائي كخطوة أولى أساسية. ومع ذلك، يؤكد الدكتور روجر بلومنتال أن الانتظار طويلاً قبل بدء العلاج الدوائي يعد خطأً شائعًا، حيث يمنح خفض الكوليسترول لفترات أطول حماية أكبر بكثير ضد الجلطات والسكتات الدماغية في المستقبل.







