مجلس حرب في طهران: مجتبى خامنئي يعيد صياغة النخبة العسكرية لمواجهة ترامب
ستة تعيينات جديدة تكرس نفوذ الجناح المتشدد في هيكل السلطة بطهران

أجرى المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي تغييرات جذرية في هيكلية القيادة العسكرية والأمنية للجمهورية الإسلامية، شملت تعيين ستة قادة في مناصب حساسة، في خطوة فسرها مراقبون بأنها بناء لـ “مجلس حرب” متكامل لمواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية المتصاعدة، وجاءت هذه التعيينات، وفق ما أوردته منصات إعلامية مقربة من مكتب المرشد، بعد خمسة أشهر فقط من توليه السلطة خلفاً لوالده الراحل.
وتتزامن هذه الهيكلة الجديدة مع استضافة مسقط لمحادثات ثنائية بين إيران وسلطنة عمان لتحديد مسارات الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو الممر المائي الذي تصر طهران على إبقائه تحت سيطرتها الأمنية الكاملة، وفي هذا السياق، قرر خامنئي الإبقاء على الجنرال أحمد وحيدي في منصبه قائداً للحرس الثوري الإيراني، وتعيين مصطفى إيزادي نائباً له، بهدف الحفاظ على استقرار قيادة هذه المؤسسة التي تدير شرياناً واسعاً من الاقتصاد الإيراني وشبكة الفصائل الإقليمية.
وشملت القرارات الصادرة عن مكتب المرشد تعيين الأدميرال علي عظمائي قائداً لسلاح البحرية التابع للحرس الثوري، ليحل رسمياً محل الأدميرال علي رضا تنكسيري الذي لقى حتفه مع رئيس الأركان السابق للجيش عبد الرحيم موسوي في غارة جوية مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وفق ما أكدته تقارير دفاعية غربية، كما عين المرشد الجنرال علي عبد الله رئيساً أركان للجيش الإيراني النظامي لملء الفراغ الذي خلفته تلك الضربة العسكرية التي استهدفت المربع الأمني الحساس في طهران.
ولم تقتصر التعيينات على الجبهة الخارجية، بل امتدت لتشمل جبهة الأمن الداخلي بتعيين حسين طائب قائداً لقوات التعبئة الشعبية (البسيج)، وهو الذي شغل سابقاً منصب رئيس جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري لسنوات طويلة واجه خلالها اتهامات بقمع الحركات الاحتجاجية، ويرى الباحث سينا توسي، الزميل في Center for International Policy، أن إعادة طائب إلى الواجهة تعكس رغبة القيادة الجديدة في تشديد القبضة الأمنية الداخلية والرقابة الاجتماعية كجزء لا يتجزأ من استراتيجية المواجهة الشاملة مع القوى الخارجية.
وفي إطار هذه الرؤية المتشددة، عين مجتبى خامنئي القائد الأسبق للحرس الثوري محسن رضائي أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي بدلاً من محمد باقر ذو القدر، وهو المجلس المسؤول قانوناً عن رسم السياسات الدفاعية والخارجية للبلاد وتتطلب قراراته تصديق المرشد الأعلى لتدخل حيز التنفيذ، ويمثل صعود رضائي، المعروف بعدائه الصارم لسياسات واشنطن، مؤشراً قوياً على إغلاق أبواب الدبلوماسية مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث صرح رضائي في مواقف سابقة نقلتها وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن ترامب شخصية غير مستقرة ولا يمكن التفاوض معها.
وكان رضائي قد دعا التيارات السياسية في طهران خلال الصيف الماضي إلى التحلي بالصبر تجاه المفاوضات المتعلقة بمضيق هرمز، مؤكداً أن الولايات المتحدة هي من ستجهض أي تقارب دبلوماسي بنفسها، قبل أن يعود ويشدد عقب توقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد على أن المضيق سيبقى مفتوحاً للتجارة الدولية لكنه مغلق تماماً أمام أي تواجد عسكري أجنبي، ويعتقد كسرى عرابي، مدير الأبحاث المتعلقة بالحرس الثوري في منظمة “اتحاد ضد إيران نووية”، أن هذه التعيينات تعكس حسابات إيرانية مبنية على تقدير بأن إدارة ترامب لا ترغب في الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة، وهو ما قد يمثل سوء تقدير خطير من جانب طهران.
وجاء الإعلان عن هذه التعيينات عبر بيان مقتضب نُشر على الحساب شبه الرسمي للمرشد الأعلى على منصة إكس، غداة لقاء استمر لسبع ساعات مع الرئيس مسعود بزشكيان الذي أكد للصحافة المحلية أن مجتبى خامنئي في حالة صحية ممتازة بعد إصابته في التفجير الذي أودى بحياة والده.











