اقتصاد

بكين تطلق “الخطة ب” لانتزاع قيادة الذكاء الاصطناعي من واشنطن عبر بوابة الجنوب العالمي

بكين تؤسس منظمة دولية تضم 29 عضواً لمواجهة الاحتكار التقني الغربي

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

تبني بكين نظاماً تقنياً موازياً للهيمنة الغربية بقيادة الولايات المتحدة، مستهدفة الدول النامية عبر تقديم نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر وتأسيس مراكز تعاون دولية لتأهيل آلاف الكوادر في هذه الدول. وأعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال كلمته في “مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي” في شنغهاي عن تأسيس “المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي” التي تضم 29 عضواً، معتبراً هذه الخطوة استجابة مباشرة لمطالب دول الجنوب العالمي التي تبحث عن بدائل ميسورة التكلفة للتقنيات الغربية الاحتكارية.

وتأتي هذه التحركات الصينية في سياق ما يُعرف بـ “طريق الحرير الرقمي”، وهو الشق التكنولوجي لمبادرة الحزام والطريق التي أطلقتها بكين عام 2013 لربط آسيا بأفريقيا وأوروبا عبر شبكات بنية تحتية ضخمة. ويرى مراقبون أن بكين تسعى لملء الفراغ القيادي العالمي الذي خلفه تراجع واشنطن عن قيادة بعض المنظمات الدولية، مما يتيح للصين صياغة المعايير التقنية والأخلاقية لأهم تكنولوجيا معاصرة منذ نشوء الإنترنت.

ووصف جورج تشن، الشريك والرئيس المشارك للممارسات الرقمية في Asia Group، العرض الصيني بأنه يمثل “الخطة ب” المثالية للدول النامية، مشيراً في تصريحات صحفية إلى أن النماذج الأمريكية المغلقة التي تطورها شركات مثل OpenAI وأنثروبيك تظل مكلفة للغاية بالنسبة للمستهلكين في دول الجنوب العالمي التي تفتقر إلى القدرات الذاتية لتطوير أنظمتها الخاصة. وأضاف تشن أن الدعم الحكومي الصيني الصريح للبرمجيات مفتوحة المصدر سيسرع من انتشار المنتجات الصينية عالمياً على حساب نظيراتها الأمريكية.

وأكد صندوق الثروة السيادي السنغافوري في تقرير تقييمي حديث أن ظهور النماذج الصينية المتطورة للذكاء الاصطناعي أدى إلى إشعال المنافسة مع الشركات الأمريكية، وهو ما ساهم بشكل مباشر في خفض تكاليف تبني هذه التقنيات على مستوى العالم. وتتزامن هذه التطورات مع تزايد ثقة رواد الأعمال الصينيين في تفوق بيئة العمل المحلية داخل الصين مقارنة بوادي السيليكون الأمريكي، وفق ما نقله تقرير لصحيفة Financial Times البريطانية عن مستثمرين في قطاع التكنولوجيا بآسيا.

مقالات ذات صلة