اكتشاف “بصمة جينية” تكشف لماذا يسبب الاكتئاب السمنة للبعض والنحافة لآخرين
دراسة تربط بين جينات الاكتئاب ومشاكل التمثيل الغذائي والسمنة

تشخيص الاكتئاب كمرض موحد قد يكون السبب وراء فشل العلاجات التقليدية مع الكثير من المرضى، وفق ما كشفته دراسة حديثة منشورة على منصة medRxiv المتخصصة في الأبحاث الطبية. الباحثون أكدوا أن هناك نوعين مختلفين تماماً من الاكتئاب من الناحية البيولوجية، يعتمدان بشكل أساسي على كيفية تفاعل الجسم مع الطاقة والوزن.
النوع الأول من الاكتئاب، والذي أطلق عليه الباحثون اسم (AERS+)، يتميز بزيادة مفرطة في النوم وزيادة ملحوظة في الوزن، وهو ما يرتبط بخلل في التمثيل الغذائي. هذا النوع يظهر في الأشخاص الذين يعانون من مؤشر كتلة جسم مرتفع، وتكون إصابتهم بالاكتئاب أكثر حدة وتكراراً بحسب ما جاء في نتائج التحليلات الجينية لأكثر من 460 ألف شخص.
خريطة جينية مختلفة
الاكتئاب يمثل عبئاً اقتصادياً وصحياً ضخماً، حيث تقدر تكاليف الرعاية الصحية وفقدان الإنتاجية بسببه بأكثر من 210 مليار دولار سنوياً في الولايات المتحدة وحدها. وتصنف منظمة الصحة العالمية الاكتئاب كأحد الأسباب الرئيسية للإعاقة في العالم، مما يجعل فهم أنواعه ضرورة قصوى وليس مجرد رفاهية طبية.
النوع الثاني (AERS-) يعمل عكس الأول تماماً، حيث يعاني المريض من أرق مزمن وفقدان للشهية يؤدي لنقص الوزن. الدراسة أوضحت أن هذا النوع يرتبط بصفات تمثيل غذائي “إيجابية” مثل صغر محيط الخصر، لكنه في المقابل قد يشترك في بعض الخصائص الجينية مع مرض الفصام.
بروتين الالتهاب والسمنة
الباحثون رصدوا وجود علاقة قوية بين النوع الذي يسبب زيادة الوزن وبين ارتفاع مستويات البروتين التفاعلي C في الكبد، وهو تحليل (CRP) الشهير الذي يستخدمه الأطباء عادة للكشف عن وجود التهابات عامة في الجسم. هذا النوع من الاكتئاب يجعل بيولوجيا المريض تشبه إلى حد كبير شخصاً في طريقه للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني أو أمراض القلب.
تم اكتشاف 27 موقعاً جينياً مرتبطاً بهذه الأنواع من الاكتئاب، منها 4 مواقع تخص حصرياً النوع المرتبط بزيادة الوزن. الدراسة أشارت إلى أن هذه الجينات تؤثر على الخلايا العصبية المثبطة في الدماغ، وهي الخلايا المسؤولة عن تهدئة نشاط الأعصاب الأخرى.
الأدوية الحالية تركز غالباً على مادة السيروتونين الكيميائية في المخ، لكن النتائج الجديدة تقترح أن علاج الاكتئاب قد يحتاج للتركيز على تنظيم الأنسولين وعمليات الحرق داخل الجسم. المصابون بالنوع المرتبط بزيادة الوزن أظهروا مقاومة للأنسولين وضعفاً في نقل الكوليسترول، مما يفسر سبب عدم استجابتهم لبعض مضادات الاكتئاب التقليدية.
الاختلافات الجينية بين النوعين تعني أن “مقاساً واحداً لا يناسب الجميع” في الطب النفسي، كما ذكر الباحثون في تقريرهم. النوع المرتبط بفقدان الوزن يرتبط جينياً بمرض فقدان الشهية العصبي، بينما يرتبط النوع الآخر باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة وضغط الدم المرتفع.











