ميزانيات بمليارات الشواكل لابتلاع الضفة: كيف تشرعن حكومة نتنياهو ‘الأبارتهايد’؟
حكومة نتنياهو تشرعن البؤر الاستيطانية بميزانيات مليارية وإعفاءات ضريبية

خصصت حكومة بنيامين نتنياهو ميزانيات ضخمة تقدر بنحو 19 مليار شيكل (ما يتجاوز 5.3 مليار يورو) لدعم المستوطنين وتطوير البنية التحتية للمستوطنات، وفق إحصاءات صادرة عن حركة سلام الآن. تشمل هذه الأموال شق طرق سريعة وتوسيع المزارع وتأمين البؤر الاستيطانية، في خطوة تهدف إلى تحويل الطرق الالتفافية إلى أوتوسترادات تقطع أوصال القرى الفلسطينية.
تستخدم الوزارات السيادية التي يقودها بتسلئيل سموتريتش وأوريت ستروك وإسرائيل كاتس صلاحياتها لفرض واقع جديد يسهل وصول المستوطنين إلى عمق الأراضي المحتلة، بحسب تصريحات ثائر أبو راس، مدير مركز القومية في معهد فان لير بالقدس. ويرى أبو راس أن هذه التحركات تأتي كتعويض سياسي عن إخفاقات الحكومة في تحقيق “انتصارات حاسمة” في جبهات غزة ولبنان.
صادق الكنيست في مطلع يونيو الماضي على منح سكان 58 مستوطنة إعفاءات ضريبية بنسبة 7%، وبسقف يصل إلى 10 آلاف شيكل سنوياً للشخص الواحد، وفقاً لنص القرار البرلماني. كما يتيح الإجراء الجديد للمستوطنين تلقي مبالغ نقدية مباشرة في حساباتهم البنكية تصل إلى أربعة آلاف شيكل شهرياً كحوافز للسكن في تلك المناطق.
تعتمد السياسة الإسرائيلية الحالية على نظام رقمي جديد يتيح تسجيل الأراضي الفلسطينية بناءً على طلبات المستوطنين دون الحاجة لمراجعة المكاتب التقليدية أو دفع الرسوم المعتادة، وهو ما يسهل مصادرة الأراضي في المنطقة ج التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية وتخضع لسيطرة عسكرية وإدارية إسرائيلية كاملة بموجب اتفاقيات أوسلو.
يؤكد يائير دفير، المتحدث باسم مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة بتسيلم، أن جميع الأحزاب السياسية الإسرائيلية، بما فيها الليبرالية، تدعم مشاريع نظام أبارتهايد يروج للاستيطان. ويشير دفير إلى أن التيارات الراديكالية تسعى لتسريع عمليات الهدم والتهجير في أكثر من 60 تجمعاً فلسطينياً قبل أي تغييرات سياسية محتملة.
في قرية أوم الخير، يعيش السكان تحت وطأة حصار تفرضه مستوطنة “كرمئيل” التي تأسست عام 1982، حيث تصاعدت الاعتداءات منذ أحداث السابع من أكتوبر عبر إغلاق الطرق الترابية المؤدية إلى مدينة يطا. وثقت هنادي هذالين حادثة مقتل زوجها عودة هذالين برصاص المستوطن ينون ليفي في يوليو من العام الماضي، بينما كان يصور جرافات المستوطنين وهي تقتلع أشجار الزيتون، وهي الحادثة التي ظهرت تفاصيلها في فيلم “لا أرض أخرى” (No Other Land) الحائز على جوائز دولية.
يخضع الفلسطينيون في هذه المناطق للقانون العسكري بينما يتمتع المستوطنون بحماية القانون المدني، وهو ما يصفه المدافع عن حقوق الإنسان عيد سليمان بأنه سياسة دولة ممنهجة تهدف للطرد القسري. ويؤكد سليمان أن المستوطنين في بؤر مثل “هفات ماعون” غير القانونية حتى بموجب القانون الإسرائيلي، يتلقون دعماً مباشراً من الجيش لممارسة ضغوط يومية تشمل منع الرعاة من الوصول للمراعي وتخريب المحاصيل الزراعية.
يواجه الناشط باسل عدرا، أحد مخرجي وثائقي “لا أرض أخرى”، واقعاً يفرض فيه الجيش قيوداً مشددة على حركة الفلسطينيين تصل إلى حد منعهم من الوصول للمستشفيات أو المدارس، بينما يتحرك المستوطنون بحرية كاملة. ويرى عدرا أن الحل الوحيد لمواجهة هذا التمدد هو تبني إجراءات دولية مشابهة لتلك التي أنهت نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، بما يشمل المقاطعة الشاملة والضغط الدبلوماسي الفعال.











