حقنة باربي الممنوعة.. هوس “التان” الذي قد ينتهي بك في غرفة الطوارئ
هوس الجمال القاتل على منصات التواصل الاجتماعي

يحذر أطباء الجلدية في عدة دول من موجة هوس جديدة تقودها مؤثرات على منصة تيك توك للترويج لما يعرف بـ “حقنة باربي”، وهي مادة كيميائية تمنح البشرة لوناً داكناً (تان) في وقت قياسي، لكنها تخفي وراءها مخاطر صحية مرعبة لم تذكرها مقاطع الفيديو المنتشرة.
فخ السوشيال ميديا
تؤكد سيمون جولدينجر، الباحثة الإكلينيكية في طب الجلد بجامعة كوينزلاند الأسترالية، أن صانعي المحتوى نادراً ما يتطرقون إلى المخاطر الحقيقية لمادة “ميلانوتان 2″، مشيرة في تصريحات لموقع ScienceAlert إلى أن ما يتم بيعه كمنتج سريع وآمن هو في الواقع مادة غير معتمدة طبياً، ويتم تداولها دون رقابة أو معرفة دقيقة بمكونات العبوات التي تُباع عبر الإنترنت.
هذه المادة، التي تُباع غالباً في شكل حقن أو بخاخات للأنف، محظورة تماماً كمنتج تجميلي في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا والدنمارك، وفقاً لتقارير الرقابة الصحية في تلك البلدان، حيث يُعتبر تسويقها أو بيعها لأغراض التسمير عملاً غير قانوني.
كارثة طبية في “سرنجة”
بعيداً عن لون البشرة، تسببت هذه المادة في حوادث طبية غريبة؛ حيث سجل تقرير نُشر في مجلة Sexual Medicine عام 2021 حالة لرجل يبلغ من العمر 55 عاماً عانى من انتصاب مؤلم ومستمر لمدة 30 ساعة بعد حقن نفسه بالمادة، مما اضطر الأطباء لإخضاعه لعملية جراحية طارئة لتصريف الدم تحت تخدير كامل، وهو عرض جانبي ناتج عن تأثير المادة على هرمونات الجسم.
المادة التي طُورت أصلاً في جامعة أريزونا خلال الثمانينيات كانت تهدف للبحث عن طرق لحماية البشرة، لكنها تحولت إلى “سبوبة” في السوق السوداء، حيث تُصنع غالباً في مختبرات غير مرخصة تفتقر لأدنى معايير التعقيم، مما قد يؤدي لإصابة المستخدمين بتسمم دموي أو عدوى بكتيرية نتيجة الشوائب، وهو ما يفسر تسميتها بـ “حقنة باربي” لقدرتها على تغيير لون الجلد وسد الشهية وزيادة الرغبة الجنسية في آن واحد.
وهم الحماية من السرطان
يروج البعض على تيك توك لفكرة أن هذه الحقن تحمي من سرطان الجلد لأنها تغمق لون البشرة، إلا أن دراسة أجريت عام 2024 كشفت زيف هذه الادعاءات، مؤكدة عدم وجود أي دليل علمي يثبت أن مادة “ميلانوتان 2” توفر حماية ضد الأشعة فوق البنفسجية، بل على العكس، قد تزيد من خطر الإصابة بالميلانوما، وهو أخطر أنواع سرطان الجلد.
توضح جولدينجر أن المادة تخدع الجسم لإنتاج صبغة الميلانين دون التعرض للشمس، وهو ما يؤدي لتغير شكل الشامات (الحسنات) الموجودة في الجسم وجعلها أكثر قتامة، مما يربك أطباء الجلدية ويجعل من الصعب التمييز بين الشامة الطبيعية والورم السرطاني أثناء الفحص الدوري للبشرة.
في مصر والعديد من الدول العربية، لا تدرج وزارة الصحة هذه المادة ضمن قائمة الأدوية المرخصة للاستخدام البشري أو التجميلي، وتُحذر الأوساط الطبية من الانسياق وراء إعلانات “البخاخات السحرية” التي تظهر على صفحات فيسبوك المجهولة، كونها تفتقر لأي تاريخ صلاحية أو بلد منشأ واضح، وغالباً ما تحتوي على معادن ثقيلة ضارة بالكلى والكبد.
أكدت الكلية الأسترالية لأطباء الجلد لـ ScienceAlert قلقها البالغ من تزايد استخدام هذه المادة، محذرة من أن الاعتقاد بأن البشرة الداكنة الناتجة عن الحقن تحمي من حروق الشمس هو “خرافة قاتلة”، وأن استخدام واقي الشمس يظل ضرورة لا غنى عنها مهما تغير لون الجلد.










