عرب وعالم

قفزة الـ 5%.. الناتو يضع ميزانيات الدفاع أمام اختبار اقتصاد الحرب في أنقرة

تحول استراتيجي لرفع الإنفاق العسكري وتأمين ممرات الطاقة

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

تتجه نقاشات قادة حلف شمال الأطلسي في أنقرة نحو إقرار زيادة تاريخية في الإنفاق الدفاعي لتصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي للدول الأعضاء، وفقاً لمسودة جدول أعمال القمة التي اطلعت عليها وكالات دولية. هذا المقترح يمثل أكثر من ضعف الالتزام السابق الذي تم التوافق عليه في قمة ويلز 2014 والتي كانت قد حددت نسبة 2% كهدف أدنى للإنفاق العسكري.

تربط الوثائق التحضيرية للقمة بين هذا الرفع المالي وبين ضرورة تأمين تدفقات عسكرية مستدامة لدعم أوكرانيا، حيث أكدت مصادر دبلوماسية داخل الحلف أن تعزيز الصناعات العسكرية لم يعد خياراً تكتيكياً بل ضرورة استراتيجية لمواجهة استنزاف المخزونات التقليدية. يتطلب هذا التحول إعادة هيكلة كاملة لسلاسل التوريد الدفاعية لضمان سرعة الاستجابة للأزمات الممتدة.

تتصدر قضية حرية الملاحة في مضيق هرمز قائمة الأولويات الأمنية في المداولات الحالية، نظراً للأهمية الحيوية لهذا الممر في تجارة الطاقة العالمية. وتدفع تقارير فنية داخل الناتو باتجاه زيادة التواجد البحري وتطوير القدرات الدفاعية لمواجهة التهديدات المرتبطة بالملف الإيراني، والتي يراها الحلف تهديداً مباشراً لاستقرار الإمدادات الدولية.

تتضمن خطة العمل الجديدة التي يناقشها القادة في أنقرة بنوداً ملزمة لزيادة الاستثمار في تكنولوجيا الطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي المتطورة. وتأتي هذه التحركات في سياق محاولة الحلف استعادة المبادرة في التصنيع العسكري الثقيل، وهو ما يتطلب ميزانيات ضخمة تتجاوز بكثير المستويات المعمول بها حالياً في معظم العواصم الأوروبية.

يشير التوجه نحو نسبة 5% من الناتج المحلي إلى تحول جذري في عقيدة الحلف من الدفاع الردعي إلى الجاهزية القتالية الكاملة. هذا التغيير تفرضه معطيات الميدان في شرق أوروبا والحاجة إلى تأمين ممرات الطاقة في الشرق الأوسط، مما يضع الدول الأعضاء أمام ضغوط اقتصادية وسياسية داخلية لتبرير هذه القفزة في ميزانيات الدفاع.

مقالات ذات صلة