سفينة “المدينة” السعودية تطفو في إسبانيا.. انطلاق المرحلة الثانية من “السروات” بقدرات تقنية محلية
تدشين المرحلة الثانية من مشروع السروات في أحواض نافانتيا الإسبانية

أنزلت القوات البحرية الملكية السعودية إلى مياه حوض بناء السفن التابع لشركة “نافانتيا” في مدينة سان فرناندو الإسبانية سفينة “جلالة الملك المدينة”، لتعلن بذلك البدء الفعلي للمرحلة الثانية من مشروع السروات. وبحسب بيانات وزارة الدفاع السعودية، فإن هذه السفينة تمثل الأولى ضمن ثلاث سفن قتالية جديدة من طراز كورفيت “أفانتي 2200” جرى الاتفاق على توريدها لتعزيز القدرات الدفاعية للمملكة.
تنتقل السفينة بعد عملية التعويم مباشرة إلى مرحلة تركيب المنظومات القتالية ودمجها، وهي عملية تقنية معقدة تسبق اختبارات القبول في الميناء والتجارب البحرية المكثفة وفقاً لما أعلنته شركة Navantia الإسبانية. وتتميز هذه الفئة من السفن بقدرتها على التعامل مع التهديدات الجوية والسطحية وتحت السطحية في آن واحد، مما يجعلها إضافة نوعية للأسطول السعودي في مهام حماية الأصول الاستراتيجية.
وزارة الدفاع السعودية كانت قد أبرمت في منتصف ديسمبر 2024 عقداً جديداً مع شركة “نافانتيا” لاستكمال هذا المشروع، بعد نجاح المرحلة الأولى التي شهدت بناء وتسليم خمس سفن قتالية دخلت الخدمة بالفعل. وتتضمن المرحلة الحالية، إلى جانب سفينة “جلالة الملك المدينة”، بناء سفينتين إضافيتين هما سفينة “جلالة الملك نيوم” و سفينة “جلالة الملك العلا”.
نظام إدارة المعركة البحرية “حزم”، الذي تطوره الشركة السعودية للصناعات العسكرية “سامي”، يمثل العمود الفقري التقني لهذه السفن، حيث يتم دمجه محلياً لضمان سيادة القرار التقني. ويأتي هذا التوجه ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى لتوطين أكثر من 50% من الإنفاق العسكري، من خلال تدريب الكوادر السعودية وإشراكهم في مراحل التصنيع والاختبار في إسبانيا.
حضر مراسم التعويم في سان فرناندو مدير أركان القوات البحرية اللواء البحري الركن صالح بن علي الخثعمي، نيابة عن قائد القوات البحرية، وبمشاركة رئيس مجلس إدارة شركة “نافانتيا” ريكاردو دومينجيز. وأكدت المصادر العسكرية أن المشروع لا يقتصر على توريد العتاد، بل يشمل حزمة تدريبية متكاملة للأطقم الفنية والعملياتية لضمان الجاهزية القتالية العالية فور الاستلام النهائي.
تعد سفن كورفيت “أفانتي 2200” من القطع البحرية التي توفر توازناً بين السرعة والقدرة النيرانية، وهي مصممة للعمل في ظروف مناخية متنوعة، وهو ما يتناسب مع طبيعة العمليات في البحر الأحمر والخليج العربي. وبحسب تصريحات ريكاردو دومينجيز خلال الحفل، فإن التعاون مع الجانب السعودي تجاوز مفهوم البيع والشراء إلى الشراكة الصناعية التي تضمن استدامة المنظومات وصيانتها محلياً.











