صحة

حقنة واحدة قد تنهي عصر جراحات “تغيير المفاصل”.. ثورة طبية تعيد بناء الغضاريف في أسابيع

ابتكار طبي جديد ينهي معاناة ملايين المرضى مع خشونة الركبة والمفاصل بعيداً عن الجراحة

صحفي في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، يتابع التطورات الطبية ويعرضها بشكل موضوعي

حقنة واحدة فقط قد تكون هي الحل النهائي لملايين المرضى الذين يعانون من تآكل العظام وآلام المفاصل المزمنة، بدلاً من الدخول إلى غرف العمليات لتغيير المفاصل بمواد صناعية، وفق ما كشفته تجارب حديثة أجراها باحثون في جامعة كولورادو بولدر الأمريكية. التقنية الجديدة تعتمد على نظام توصيل دوائي متطور يتم حقنه مباشرة داخل المفصل المصاب، ليعمل ببطء على تحفيز خلايا الجسم نفسه لإصلاح الغضاريف التالفة في غضون أسابيع قليلة.

نتائج التجارب التي أجريت على الحيوانات أظهرت أن المفاصل المصابة بالخشونة استعادت حالتها الصحية تماماً خلال فترة تتراوح بين 4 إلى 8 أسابيع فقط بعد تلقي حقنة واحدة، بحسب تقرير الفريق البحثي الذي تقوده المهندسة الكيميائية والحيوية ستيفاني بريانت. وتكمن أهمية هذا الابتكار في أن غضاريف المفاصل بطبيعتها لا تحتوي على أوعية دموية، مما يجعل التئامها ذاتياً أمراً شبه مستحيل دون تدخل خارجي محفز، وهو ما يفسر فشل العلاجات التقليدية في إعادة بناء ما فُقد منها.

وداعاً للمشرط والمفاصل الصناعية

الخيارات المتاحة حالياً أمام المرضى في مصر والعالم تنحصر غالباً بين المسكنات المؤقتة أو الجراحات الكبرى المكلفة لاستبدال المفصل بآخر من المعدن أو البلاستيك، وهي فجوة علاجية وصفتها إيفالينا برجر، جراحة العظام بجامعة كولورادو، بأنها تترك المريض إما أمام جراحة ضخمة أو لا شيء. وتُعد خشونة الركبة والمفاصل المرض الأكثر انتشاراً بين كبار السن والسيدات في مصر، وترتبط غالباً بنمط الحياة وزيادة الوزن، وهو ما يجعل توفير بديل غير جراحي بمثابة إنقاذ لملايين الأسر.

الاختبارات الأولية على خلايا بشرية تم سحبها من مرضى خضعوا بالفعل لعمليات تغيير مفاصل أظهرت مؤشرات إيجابية قوية على قدرة العلاج الجديد على تجديد الأنسجة البشرية، وفقاً لبيانات الفريق المنشورة مؤخراً. وتكلفة جراحات تغيير مفصل الركبة في المستشفيات الخاصة المصرية تضاعفت مؤخراً بشكل كبير، مما يجعل البحث عن تقنيات الحقن المباشر ضرورة اقتصادية وطبية ملحة لتخفيف العبء عن كاهل المرضى والدولة.

جدول زمني للتطبيق على البشر

الباحثون يخططون لبدء التجارب السريرية على البشر خلال الـ 18 شهراً القادمة، وذلك بعد الانتهاء من مرحلة ثانية من تجارب الأمان والسموم لضمان سلامة الحقنة بشكل كامل، حسب تصريحات ستيفاني بريانت. المشروع يحظى بدعم وتمويل من برنامج (NITRO) التابع لوكالة ARPA-H بوزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية، بهدف إنهاء المرض تماماً وليس مجرد تسكين آلامه.

الهدف النهائي هو توفير خيارات علاجية تناسب كل مرحلة من مراحل الخشونة الأربعة، بدءاً من التآكل البسيط وصولاً إلى الحالات المتأخرة التي يحتك فيها العظم بالعظم وتسبب التهابات وتورماً حاداً، وفقاً لتوصيف الفريق الطبي للحقنة التي تعمل كـ “زرع” سائل يتصلب داخل المفصل ليملأ الفراغات ويجذب الخلايا للإصلاح. بريانت أكدت في مقطع فيديو حديث أن الدواء أثبت قدرته على عكس مسار المرض وإعادة المفاصل لحالتها الطبيعية في الحيوانات، وهو ما يفتح الباب أمام استعادة المرضى لحياتهم الطبيعية دون ألم.

مقالات ذات صلة