طباعة النقود تعمق الانقسام.. كيف شلّ قرار استبدال العملة أسواق الخرطوم؟
أزمة السيولة النقدية وقفزة الدولار تضعان سياسات بنك السودان المركزي على المحك

أدى قرار السلطات السودانية باستبدال العملة الوطنية إلى شلل شبه كامل في أسواق العاصمة الخرطوم، وسط أزمة سيولة حادة دفعت تجاراً إلى تعليق عمليات البيع والشراء. ونقلت قناة الشرق عن متعاملين في السوق الموازية أن سعر صرف الدولار الأميركي قفز إلى مستوى قياسي متجاوزاً 5 آلاف جنيه سوداني، بعد أن كان مستقراً عند 3500 جنيه قبل أسابيع قليلة، مسجلاً تراجعاً لقيمة العملة المحلية بنحو 40%.
وتعيد هذه الأزمة إلى الأذهان الصدمات النقدية المتتالية التي عاشها السودان منذ انفصال الجنوب عام 2011 وفقدان معظم الإيرادات النفطية، وهو ما يفسر هشاشة النظام المصرفي الحالي الذي يعاني من انقسام هيكلي حاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، بحسب تقارير أصدرها البنك الدولي حول الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد.
وأفاد التاجر عامر فضل الله لـ«الشرق» بأن حركة البيع تراجعت بشكل حاد، حيث لا يتجاوز عدد الزبائن في بعض الأيام أصابع اليد الواحدة، نتيجة عدم استقرار الأسعار واضطرار المحال لتعديل تسعير السلع كل يومين أو ثلاثة أيام تماشياً مع تقلبات النقد الأجنبي.
وتواجه الخطوات الحكومية تحديات ميدانية معقدة، إذ ذكر رئيس وزراء حكومة التأسيس محمد حسن التعايشي أن المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع لا تزال تعترف بالإصدارات النقدية السابقة لشهر يونيو 2024، في وقت ضخت فيه تلك القوات كميات من العملة القديمة لمواجهة الأوراق النقدية الجديدة التي طرحها بنك السودان المركزي.
وفي محاولة لتهدئة الأسواق، صرح وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم بأن الأوضاع الاقتصادية تحت السيطرة، معتبراً في بيان رسمي أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الوزارة والبنك المركزي بدأت تؤتي ثمارها في كبح جماح الدولار.
لكن الخبير الاقتصادي أحمد الشريف أكد لـ«الشرق» أن أي معالجة نقدية ستظل مؤقتة ومحدودة الأثر ما لم تترافق مع إصلاحات هيكلية تدعم الإنتاج المحلي والصادرات وتوفر تدفقات حقيقية من النقد الأجنبي.
وأشارت تقارير صادرة عن صندوق النقد الدولي إلى أن القيود الصارمة على السحب النقدي من المصارف حولت التطبيقات البنكية الإلكترونية إلى الوسيلة الوحيدة المتاحة لإتمام المعاملات اليومية، وهو ما يزيد من تعقيد الأوضاع المعيشية.
واتهمت السلطات السودانية في بياناتها الرسمية قوات الدعم السريع بتزوير العملة الوطنية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، مبررة قرار استبدال العملة بضرورة حصر الكتلة النقدية المتداولة خارج النظام المصرفي الرسمي وحماية الاقتصاد الوطني من الانهيار.











