حرارة الأربعين تضرب قطارات ألمانيا: خطوط السكك الحديدية تواجه خطر الالتواء الفيزيائي
موجة حر قياسية تهدد بامتدا قضبان القطارات وتجبر الشركات على تعليق الرحلات مجاناً

أعلنت شركة السكك الحديدية الألمانية “دويتشه بان” عن إتاحة خيار إلغاء حجوزات رحلات المسافات الطويلة مجاناً للمسافرين هذا الأسبوع، وذلك لتفادي تداعيات موجة الحر الشديدة التي تضرب البلاد. وأوضحت الشركة في بيان لها أن البنية التحتية للسكك الحديدية تتعرض لضغط شديد نتيجة التعرض المباشر لأشعة الشمس، مما يزيد من المخاطر على أنظمة الإشارات والمسارات الهوائية. وتتخوف الهيئات الهندسية عادة من ظاهرة التواء القضبان الحديدية، حيث تشير الدراسات الفيزيائية إلى أن قضبان الصلب يمكن أن تلتوي وتتمدد عندما تتجاوز حرارتها الذاتية 50 درجة مئوية، وهو ما يحدث سريعاً عندما تتخطى حرارة الطقس حاجز 40 درجة مئوية.
من جانبها، قررت شركة “ناشونال إكسبريس” إيقاف تشغيل قطاراتها على مسار راين-روهر-إكسبريس الحيوي في ولاية شمال الراين-وستفاليا. وأكدت الشركة في إعلان رسمي أن هذا الإجراء الاحترازي، الذي سيبدأ تطبيقه بعد ظهر السبت، يهدف إلى تجنب التعليق المفاجئ للخدمات وسط الظروف الجوية القاسية في الولاية الأكثر اكتظاظاً بالسكان في ألمانيا.
وتعود هذه الموجة الحارة الاستثنائية إلى ظاهرة جوية تُعرف باسم “أوميجا بلوك”. ووفقاً لتقرير صادر عن مرصد “رويترز” للمناخ، فإن هذه الظاهرة تؤدي إلى احتباس كتلة ضخمة من الهواء الساخن فوق مناطق معينة لفترات طويلة نتيجة لتدفقات هوائية عالية الارتفاع تأخذ شكل الحرف الإغريقي “أوميجا”. وتشير بيانات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن هذه الموجة ستتحرك تدريجياً نحو وسط أوروبا ومنطقة البلقان بحلول نهاية الشهر الجاري، مما يهدد بتوسيع نطاق الأضرار الهيكلية في القارة التي لم تُصمم مبانيها وبنيتها التحتية للتعامل مع درجات الحرارة المرتفعة.
وسجلت الأرصاد الجوية الألمانية قراءة أولية بلغت 41.3 درجة مئوية بالقرب من مدينة ساربروكن المحاذية للحدود الفرنسية، بحسب ما صرح به متحدث باسم الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية. وربط علماء المناخ بين هذه المعدلات غير المسبوقة والتغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية، مؤكدين أن درجات الحرارة المرتفعة المسجلة خلال الليل أصبحت أعلى بمئة مرة على الأرجح مقارنة بمعدلاتها قبل عقدين فقط.











