عرب وعالم

“المرتفع الأفريقي” يذيب حديد القطارات ويحبس ملايين الأوروبيين في منازلهم

الإنذار الأحمر يشمل مدناً كبرى وتعطل واسع في حركة النقل بفرنسا

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

تعيش شبكة السكك الحديدية الفرنسية حالة من “الضرر الشديد” بسبب تمدد القضبان المعدنية بفعل الحرارة الاستثنائية، وفق ما صرح به رئيس الشركة جان كاستكس، الذي أكد نشر آلاف الموظفين لمراقبة الشبكة التي باتت مهددة بتلف الأسلاك الكهربائية العلوية. ألغت الشركة 71 رحلة قطار رئيسية حتى اليوم الاثنين، في وقت حث فيه كاستكس الركاب على تأجيل تحركاتهم لتجنب الوقوع في شرك الأعطال التقنية الناتجة عن بلوغ الحرارة مستويات قياسية.

تأتي هذه الاضطرابات نتيجة تمدد الأجسام الصلبة وتجاوز درجات الحرارة حاجز الـ 40 مئوية، وهو ما يذكر بكارثة موجة الحر في عام 2003 التي أدت لوفيات قياسية، حيث لم تُصمم البنية التحتية الأوروبية تاريخياً لتحمل درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية بشكل متكرر ومستدام.

الكتلة الهوائية الساخنة المندفعة من الصحراء الكبرى، والمعروفة باسم المرتفع الجوي الإفريقي، دفعت إيطاليا لإعلان “الإنذار الأحمر” في ثماني مدن كبرى من بينها ميلانو وفلورنسا وتورينو. تزامن هذا الارتفاع مع الانقلاب الصيفي، مما يرفع المخاوف من صيف هو الأقسى مناخياً في القارة العجوز.

في مدريد، اضطر اتحاد كرة القدم الإسباني لإغلاق منطقة المشجعين الرئيسية في ساحة “بلاثا دي كولون”، خوفاً على حياة الجماهير من الإجهاد الحراري، بينما أصدرت وكالة الأرصاد الإسبانية تحذيرات قصوى في شبه الجزيرة الأيبيرية ومايوركا. تشير التقارير العلمية الصادرة عن برنامج كوبرنيكوس للمناخ إلى أن تواتر هذه الموجات زاد بمعدل ثلاثة أضعاف عما كان عليه قبل عقود.

الحياة البرية لم تكن بمعزل عن الأزمة؛ إذ استقبل مركز إنقاذ في بلجيكا 150 حيواناً يعاني من الإجهاد، وسط تحذيرات من خطر محدق بالطيور الصغيرة التي تعجز عن تبريد أجسادها في ظل هذا المناخ الجاف. ألمانيا هي الأخرى دخلت دائرة الخطر مع اقتراب الحرارة من 38 درجة مئوية، مع تنبيهات من دائرة الأرصاد الجوية الألمانية (DWD) من عواصف رعدية عنيفة قد تنجم عن التصادم المفاجئ بين الكتل الحارة والرطبة.

تؤكد المعطيات المناخية أن ظاهرة “الجزر الحرارية” داخل المدن الأوروبية تزيد من معاناة السكان بمقدار 3 إلى 5 درجات إضافية مقارنة بالمناطق الريفية، ما يجعل العيش في مراكز المدن القديمة التي تفتقر لأنظمة التبريد الحديثة تحدياً صحياً كبيراً خلال هذه الذروة.

مقالات ذات صلة