هل تبتلع تكنولوجيا الـ XR صالة العرض التقليدية؟ رهان القاهرة السينمائي الجديد
البرنامج يفتح باب التسجيل لتجارب الواقع الافتراضي والمعزز لإعادة صياغة السرد البصري

تبدأ صالات مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في فقدان احتكارها لآليات التلقي التقليدية، وهو التحول الهيكلي الذي يحاول مهرجان القاهرة السينمائي مأسسته إقليمياً. المهرجان أعلن رسمياً فتح باب التسجيل للنسخة الثانية من برنامج الواقع الممتد Cairo’s XR، والمقرر إقامته ضمن فعاليات الدورة الـ47 للمهرجان في نوفمبر 2026. التقديم الذي يمتد من 14 يونيو حتى 31 يوليو 2026، يستهدف استقطاب المشاريع الرقمية التي تدمج التكنولوجيا الناشئة بالفن المعاصر وصناعة السينما.
هذا التوجه يأتي بالتزامن مع طفرة استثمارية ضخمة تشهدها منطقة الشرق الأوسط في مجالات الترفيه الرقمي والذكاء الاصطناعي وتطبيقات الميتافيرس. المهرجان، بصفته الفعالية السينمائية الوحيدة في أفريقيا والعالم العربي المصنفة ضمن الفئة “أ” من قبل الاتحاد الدولي لمنتجي الأفلام، يسعى لمواكبة التحول الفني العالمي، مقتفياً أثر المهرجانات الكبرى التي بدأت مبكراً في تخصيص مسابقات رسمية لاستكشاف سينما المستقبل والواقع الافتراضي.
المحور الأساسي يدور حول تغيير طبيعة العلاقة بين المشاهد والمحتوى البصري. المدير الفني للمهرجان، محمد طارق، يرى أن برنامج الواقع الممتد ينقل مفهوم السينما التشاركية إلى منطقة أكثر عمقاً، “حيث يصبح الجمهور جزءاً فاعلاً داخل العوالم التي تُروى، لا مجرد متلقٍ سلبي”. الدورة الافتتاحية السابقة للبرنامج والتي حملت اسم “ما وراء الشاشة”، قدمت سبع تجارب غامرة، تضمنت أربعة أعمال مصرية جمعت بين الواقع المعزز والتركيبات التفاعلية ضمن مسار حركي موحد للزوار.
الانتقال من فضاءات الغاليريات المستقلة ومراكز الفنون البصرية التي احتضنت تجارب الوسائط الجديدة في وسط القاهرة منذ مطلع الألفية، إلى المنصة الرسمية لأعرق مهرجانات المنطقة، يمثل اعترافاً مؤسسياً بتبدل أدوات التعبير الفني. نورا كحيل، مبرمجة قسم الوسائط الجديدة، لفتت إلى أن الدورة الأولى أثبتت رغبة الجمهور العادي في اختبار تجارب حسية غير تقليدية وطرح أسئلة غير متوقعة، مؤكدة أن النسخة الثانية تستهدف توسيع هذا النقاش عبر استقطاب أعمال متميزة للوسائط الغامرة من مختلف أنحاء العالم.
البرنامج يستقبل الترشيحات التي تشمل مشاريع الواقع الافتراضي، والواقع المعزز، والواقع المختلط، والأفلام التفاعلية. ويهدف المهرجان، الذي تأسس عام 1976 وترعاه وزارة الثقافة المصرية، إلى إعادة صياغة مفاهيم السرد وتحويل العاصمة المصرية إلى مركز رئيسي لتكنولوجيا الفنون الرقمية والتفاعلية.











