فن

هل تفشل الآلة في محاكاة الضاد؟.. أول رواية عربية بالذكاء الاصطناعي تصطدم برفض نقدي

نقاد ومبدعون يحللون عجز الخوارزميات عن محاكاة الروح الإنسانية في الشعر والرواية

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

رفض نقدي واسع واجهته أول رواية عربية أُنتجت بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي، بسبب افتقادها التام للروح الإنسانية وركاكة البناء اللغوي والفني. هذه النتيجة التي كشفت عنها دراسة قدمها الدكتور سيد ضيف الله في قصر ثقافة القناطر الخيرية، أعادت الجدل حول حدود الآلة في مجاراة الإبداع البشري. تأتي هذه المواجهة في وقت تعاني فيه اللغة العربية بنيوياً في بيئات التعلم الآلي، نظراً لتعقيداتها الصرفية والنحوية الغنية مقارنة باللغات اللاتينية، مما يجعل النماذج اللغوية الكبرى تواجه عقبات مضاعفة عند محاولة صياغة نصوص إبداعية رصينة بالضاد تفوق مجرد التجميع الإحصائي للكلمات.

النماذج اللغوية الحديثة باتت قادرة بالفعل على محاكاة أوزان وقوافي الشعر العربي بدقة هندسية، إلا أنها تظل عاجزة عن بث أي عمق شعوري أو تجربة إنسانية حية في الأبيات المنتجة. هذا العجز التقني ناقشته الدكتورة إيمان عصام خلف خلال جلسات الملتقى الأدبي الخامس والعشرين لأدباء إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي، مؤكدة أن القالب الموسيقي الخارجي للشعر يمكن تزييفه، لكن الفرادة الإبداعية تظل حكراً على الوعي البشري. يتقاطع هذا الطرح مع تجارب عالمية سابقة، مثل الرواية اليابانية القصيرة “اليوم الذي يكتب فيه الكمبيوتر رواية” التي تأهلت للمراحل الأولى في جائزة أدبية عام 2016 لكنها استُبعدت لاحقاً لذات الأسباب المتعلقة بغياب النفس الإنساني وعجز الآلة عن الابتكار الذاتي دون تلقين بشرى مسبق.

الملكية الفكرية تشكل جبهة صراع قانوني معقدة مع تسارع إنتاج النصوص الآلية. الكاتب أحمد قرني حذر من فجوة التشريعات العربية الحالية أمام الطفرة الرقمية، داعياً إلى تحديث القوانين المنظمة لحماية حقوق المؤلفين لمواجهة زحف الأنظمة الذكية التي تعيد إنتاج المحتوى دون نسبته لأصحابه الحقيقيين.

وتشهد الساحة الدولية نقاشات محتدمة تقودها المنظمة العالمية للملكية الفكرية (ويبو) لوضع أطر قانونية تنظم استخدام البيانات المحمية بموجب حقوق النشر في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي دون إذن المبدعين، وهو مأزق أخلاقي وقانوني يهدد استمرارية الصناعات الإبداعية. هذه المخاوف تتقاطع مع تحذيرات منظمة اليونسكو بشأن ضرورة حماية التنوع الثقافي والهوية الإبداعية المحلية من التنميط الرقمي الذي تفرضه الخوارزميات الغربية المهيمنة على سوق التكنولوجيا.

الملتـقى الذي يرأسه الكاتب محمد عبد الحافظ ناصف وتستمر فعالياته في القليوبية حتى منتصف يونيو الجاري برعاية وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، يهدف إلى تشريح هذه التحولات الرقمية. الدكتور عادل ضرغام أكد بدوره أن الذكاء الاصطناعي لا يتجاوز كونه أداة مساعدة متطورة تفتقر إلى التجربة الذاتية والوعي الثقافي الذي يشكل جوهر العمل الأدبي.

مقالات ذات صلة