عرب وعالم

روبيو في روما: مهمة احتواء التوترات مع ميلوني والفاتيكان وتعبئة «الهوية» لانتخابات 2028

تحركات واشنطن لاحتواء الخلافات مع الحلفاء الأوروبيين

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

وصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى العاصمة الإيطالية روما، الجمعة، في زيارة تهدف إلى خفض التصعيد الدبلوماسي والتجاري بين واشنطن وروما، وشملت لقاءات منفصلة مع البابا ليون الرابع عشر ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني. وتأتي هذه التحركات وسط خلافات حادة حول الرسوم الجمركية التي يلوح بها دونالد ترامب ضد أوروبا، وبالتزامن مع توترات ميدانية ناتجة عن استهداف قاعدة إيطالية في لبنان وتصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

استهل روبيو لقاءاته في الفاتيكان، في خطوة لتعزيز صورته ككاثوليكي من أصول لاتينية، وهي هوية يسعى لتوظيفها في طموحاته لانتخابات الرئاسة الأمريكية 2028، بينما ناقش مع المسؤولين في الفاتيكان ملفات نزع السلاح والأزمات في الشرق الأوسط. وترتبط العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن والكرسي الرسولي بسياق تاريخي معقد؛ إذ لم تعترف الولايات المتحدة بالبابا كسيادة دولية إلا في القرن الثامن عشر، ولم تتبادل السفراء رسميًا إلا في عام 1984 تحت إدارة رونالد ريغان، الذي تشارك مع البابا يوحنا بولس الثاني استراتيجية تقويض الشيوعية في أوروبا الشرقية.

أجرى روبيو محادثات رسمية في قصر «كيجي» مع رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ووزير الخارجية أنطونيو تاجاني، تركزت حول التعاون الثنائي والملفات الجيوسياسية الراهنة، مع استعراض وضع القواعد العسكرية الأمريكية في صقلية وتوسكانا.

يسعى الجانبان إلى تجاوز تداعيات التهديدات الجمركية الأمريكية، في وقت يقترب فيه ائتلاف ميلوني من أن يصبح الحكومة الأطول عمرًا في تاريخ الجمهورية الإيطالية، متجاوزًا رقم سيلفيو برلسكوني القياسي. وتستند هذه الشراكة إلى إرث «مشروع مارشال» والتحالف الأمني الذي تشكل عقب الحرب العالمية الثانية، حين لعبت واشنطن دورًا محوريًا في تمويل القوى السياسية الوسطية في إيطاليا لمواجهة النفوذ السوفيتي عبر هياكل سرية مثل شبكة «غلاديو».

أكدت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» أن اللقاءات تعكس رغبة في اعتماد خط حذر للحوار، بينما شددت صحيفة الفاتيكان «لوسيرفاتوري رومانو» على أن ملفات السلام ونزع السلاح غير قابلة للمساومة. وترى الدوائر الدبلوماسية في روما أن زيارة روبيو تمثل محاولة لترميم التصدعات التي طالت ملفات حلف شمال الأطلسي وأمن الملاحة في مضيق هرمز، حيث تُعد إيطاليا شريكًا أطلسيًا رئيسيًا في العمليات العسكرية والاستخباراتية بالمتوسط.

مقالات ذات صلة