لولا وترامب في البيت الأبيض: محادثات لإنهاء «حرب الرسوم» وتقاسم الموارد الاستراتيجية
مفاوضات اقتصادية وتنسيق أمني في أول لقاء قمة بالبيت الأبيض

استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في البيت الأبيض، الخميس، في محاولة لإنهاء عام من الجمود الدبلوماسي والنزاعات التجارية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في القارة الأمريكية. القمة التي استمرت تسعين دقيقة، تلتها مأدبة غداء عمل، ركزت على ملف الرسوم الجمركية والتعاون الأمني، دون التوصل إلى اتفاقات فورية بشأن القيود التجارية المفروضة على الصادرات البرازيلية.
ووفقاً لوزير التنمية والصناعة البرازيلي مارسيو إلياس روزا، فإن الطرفين التزما بالتفاوض خلال الأسابيع المقبلة حول تعليق الرسوم الجمركية التي تبلغ حالياً 10% على بعض المنتجات، بعد أن كانت قد وصلت سابقاً إلى 50%. وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه البرازيل، التي تمتلك أكبر احتياطيات في العالم من مادة «النيوبيوم» وتوسع إنتاجها من الليثيوم (العناصر الحيوية في صناعات التكنولوجيا والدفاع)، إلى جذب استثمارات أمريكية في قطاع المعادن الاستراتيجية، وهو ما أكده لولا بقوله إنه عرض تقاسم إمكانات بلاده مع من يرغب في الاستثمار.
خلافاً للبروتوكول المعتاد، طلب لولا تأخير دخول الصحافة إلى المكتب البيضاوي إلى ما بعد المباحثات، متجنباً المواجهات الإعلامية المباشرة التي واجهها قادة آخرون في لقاءات سابقة مع ترامب. في المقابل، وصف الرئيس الأمريكي عبر منصته «تروث سوشيال» لولا بأنه «رئيس ديناميكي للغاية»، مشيراً إلى أن ممثلي البلدين سيناقشون «عناصر أساسية» في اجتماعات إضافية مقررة خلال الأشهر المقبلة.
اجتمع الرئيسان في واشنطن وبحثا ملفات التجارة والجريمة العابرة للحدود وقضايا سياسية، وتناول غداء العمل شريحة لحم بقر مشوية وهريس الفاصوليا السوداء، فيما غاب المؤتمر الصحفي المشترك عن ختام الزيارة.
سياسياً، قلل لولا من تأثير ترامب المحتمل على الانتخابات البرازيلية المقبلة المقررة في أكتوبر، معتبراً أن فوزه في انتخابات 2022 أثبت استقلال القرار المحلي، بينما يواجه الرئيس البرازيلي ضغوطاً متزايدة من كتلة «السينتراو» (التي تسيطر كقوة ترجيحية على البرلمان البرازيلي) بعد رفض مرشحه للمحكمة العليا. واعتبر ماريو سيرجيو ليما، الخبير في «ميدلي أدفيزورز»، أن اللقاء يمثل محاولة من لولا لاستعادة زمام المبادرة السياسية في ظل تراجع استطلاعات الرأي أمام منافسه «فلافيو بولسونارو»، نجل الرئيس السابق، في حين أكد وزير الخارجية البرازيلي ماورو فييرا أن المحادثات شملت أيضاً مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.









