الحسن الثالث يرتدي البزة العسكرية: تفويض ملكي لولي عهد المغرب بإدارة أركان الجيش
تعيين الأمير مولاي الحسن منسقاً لمصالح أركان الحرب العامة

أسند العاهل المغربي الملك محمد السادس، بصفته القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة، مهاماً قيادية عملياتية لولي عهده الأمير مولاي الحسن، بتعيينه منسقاً لمكاتب ومصالح أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، تزامناً مع بلوغه سن الثالثة والعشرين. ويضع هذا التكليف الرسمي، الذي أعلنه الديوان الملكي في الثاني من مايو، الأمير الشاب في قلب المنظومة الدفاعية، حيث سيتولى الإشراف المباشر على التخطيط واللوجستيك والاستخبارات، في أول منصب تنفيذي له داخل المؤسسة العسكرية التي تُعد الركيزة الصلبة لنفوذ الرباط الإقليمي.
ميدانياً، يواجه ولي العهد في أولى مهامه ملف اختفاء جنديين من قيادة إفريقيا بالجيش الأمريكي (AFRICOM) قبالة السواحل المغربية، وهي الواقعة التي استدعت دخول مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) على خط التحقيق. وتنفذ القوات المسلحة المغربية حالياً، بالتنسيق مع الجانب الأمريكي، عمليات تمشيط واسعة النطاق تشارك فيها طائرات ومسيرات وغواصون، في حين نقلت شبكة “سي بي إس نيوز” استبعاد فرضية النشاط الإجرامي والتركيز على احتمال سقوطهما في عرض البحر.
ويحاكي هذا التعيين المسار التاريخي لوالده الملك محمد السادس، الذي تولى المنصب ذاته في عام 1985 بتكليف من الملك الراحل الحسن الثاني، ما يكرس تقليداً علوياً في تهيئة ورثة العرش عبر البوابة العسكرية. الأمير الذي تدرج في التكوين العسكري، كان قد أشرف فعلياً من قاعدة أغادير العسكرية على عملية تأمين معبر الكركرات عام 2020، وفق ما نقلته صحيفة “إل إسبانيول” عن مصادر استخباراتية، وهي العملية التي ترتب عليها إنهاء وقف إطلاق النار الممتد منذ عقود مع جبهة البوليساريو.
بموجب الصلاحيات الجديدة، ينتقل الأمير من الأدوار البروتوكولية وتوزيع الرتب العسكرية في القنيطرة إلى الإدارة اليومية لملفات الأمن الحدودي ومشاريع تحديث الترسانة العسكرية، تحت السلطة المباشرة للملك. ويتزامن هذا التحول مع تزايد التفويضات الممنوحة للأمير في القضايا السيادية والاجتماعية، حيث بات يحل محل والده في تدشين المنشآت الكبرى وإدارة العمليات التضامنية الوطنية التي تساهم فيها المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة، كان آخرها عملية “رمضان 1446” التي استفاد منها نحو خمسة ملايين شخص.
تعتمد القوات المسلحة الملكية في عقيدتها على ثلاثية “الله، الوطن، الملك”، وهو ما يجعل تولي الأمير لمهام التنسيق بين مكاتب الأركان خطوة لتعزيز الترابط البنيوي بين القصر والمؤسسة العسكرية. ومع استمرار الحالة الصحية للملك في فرض إيقاع معين على الظهور الرسمي، برز الأمير بشكل مكثف في الآونة الأخيرة، مترأساً مراسم عسكرية ومدنية رفيعة، من بينها افتتاح المعرض الدولي للنشر والكتاب وتدشين “برج محمد السادس”، أطول ناطحة سحاب في إفريقيا، كرمز للمغرب المعاصر.









