عرب وعالم

زلزال سياسي في بودابست: المعارض بيتر ماجيار ينهي حقبة أوربان بـ “أغلبية ساحقة”

ماجيار يحصد 138 مقعداً وينهي حقبة الديمقراطية غير الليبرالية في بودابست

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

أطاح المعارض الهنغاري بيتر ماجيار، المتصدر لحزب “الاحترام والحرية” (Tisza)، بائتلاف “فيدس” الحاكم بقيادة فيكتور أوربان في الانتخابات التشريعية التي جرت في 12 أبريل الجاري. وحسم ماجيار السباق الانتخابي بحصوله على 138 مقعداً في البرلمان، وهو ما يمنحه أغلبية فائقة تتجاوز النصاب المطلوب بخمسة مقاعد، منهياً بذلك 16 عاماً من سيطرة أوربان المطلقة على مفاصل الدولة.

اعترف رئيس الوزراء فيكتور أوربان، في تصريح عقب صدور النتائج، بتعرض حزبه لـ “هزيمة زلزالية” لا يمكن تجميلها، بينما بدأت دوائر سياسية في بودابست تداول أنباء حول مستقبله السياسي بين الاستمرار في قيادة الحزب أو التوجه نحو المنفى في الولايات المتحدة. ويأتي هذا الانكسار السياسي بعد سنوات من بناء أوربان لنظام “زبائني” استند إلى تعديلات دستورية وقانونية عززت قبضته، تزامناً مع تحول المجر إلى العضو الأكثر إثارة للجدل داخل الاتحاد الأوروبي بسبب تقاربه مع الكرملين.

شغل فيكتور أوربان منصب رئيس الوزراء لأول مرة في عام 1998 كأحد أصغر القادة الأوروبيين سناً، بعد أن برز كشاب ليبرالي في ساحة الأبطال عام 1989 مطالباً برحيل القوات السوفيتية. وبالتزامن مع انضمام المجر للاتحاد الأوروبي عام 2004، بدأ أوربان تحولاً جذرياً نحو اليمين القومي، وهو مسار انتهى بإعلان فلسفته حول “الديمقراطية غير الليبرالية” عام 2014، والتي تمنح الأولوية للدولة القوية على حساب الفصل بين السلطات وحقوق الأقليات.

تشير تقارير منظمة “مراسلون بلا حدود” إلى تحول أوربان لـ “مفترس لحرية الصحافة” عبر استراتيجية الخنق الاقتصادي بدلاً من الرقابة المباشرة. وفي هذا السياق، أكد لوكاش تشابا، محرر أسبوعية “ماجيار هانج”، أن المؤسسات الصحفية المستقلة تُطبع في سلوفاكيا وتُستورد أسبوعياً بسبب امتناع المطابع المحلية عن التعامل معها خوفاً من الضغوط الحكومية، بينما تُوجه الإعلانات الرسمية حصرياً لوسائل الإعلام الموالية.

تحتفظ المفوضية الأوروبية حالياً بمليارات اليورو من أموال الصناديق المشتركة المخصصة للمجر مجمدة، نتيجة إجراءات “المادة 7” المتعلقة بانتهاكات سيادة القانون. ومع تصاعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، تعمقت الفجوة بين بودابست وبروكسل إثر رفض أوربان دعم العقوبات ضد موسكو، في حين كشفت تسريبات صوتية أخيرة عن شبهات بمشاركة بودابست معلومات أوروبية سرية مع الجانب الروسي.

يرى غابور بولياك، الأستاذ في جامعة “إيوتفوش لوراند”، أن موهبة أوربان الكبرى تمثلت في “البراغماتية” التي مكنته من استغلال الفراغ في الجناح المحافظ بعد صدمة هزيمته في انتخابات 2002. ومع ذلك، يواجه رئيس الوزراء الجديد بيتر ماجيار تحديات هيكلية لإعادة المجر إلى مسار الديمقراطيات الليبرالية التقليدية، في ظل تغلغل نفوذ كوادر نظام أوربان في المؤسسات العامة والتعليمية والاقتصادية طيلة عقد ونصف.

مقالات ذات صلة