بينالي البندقية 2026 يشرع أبوابه لذاكرة الضواحي: غوادالوبي روزاليس تنقل أرشيف «التشيكانو» من إنستغرام إلى العالمية
من إنستغرام إلى منصات الفن العالمي.. تمثيل الهوية اللاتينية يتجاوز القوالب النمطية

تفتتح الفنانة غوادالوبي روزاليس، المقيمة في لوس أنجلوس، فصلاً جديداً لتمثيل ثقافة «التشيكانو» (الأمريكيون من أصل مكسيكي) في الدورة الـ 61 لبينالي البندقية 2026، حيث ستعرض أرشيفها البصري الذي بدأ كحساب على منصة «إنستغرام» قبل عقد من الزمن. وتأتي هذه المشاركة ضمن المعرض الرئيسي «بمفاتيح ثانوية» (In Minor Keys)، الذي صاغته المنسقة الراحلة كويو كووه، ليكون أول حضور رسمي لمجتمعات شرق لوس أنجلوس في هذا المحفل الدولي الذي يُعد الأقدم والأهم في عالم الفنون المعاصرة منذ انطلاقه عام 1895.
يتضمن العرض المرتقب عملاً تركيبياً جديداً من سلسلة «البوابات» (Portals) يتخذ شكل هيكل منزل بسقف، إلى جانب صور فوتوغرافية مقربة لسيارات «اللو رايدر» (Lowriders) المعدلة، ووثائق أرشيفية نادرة. وقد سجل حساب «Veteranas and Rucas» التابع لروزاليس، والذي انطلق عام 2015، أكثر من 273 ألف متابع، جامعاً آلاف الصور التي توثق حياة النساء اللاتينيات في كاليفورنيا خلال حقبة التسعينيات، وهو المشروع الذي وصفته روزاليس بأنه أداة لمواجهة الصور النمطية العنصرية في الإعلام السائد.
روزاليس أوضحت في تصريحاتها أن مشروعها تحول من مجرد تجميع للوثائق إلى «تجسيد مادي للذاكرة»، مشيرة إلى أن رؤية شهادة وفاة ابن عمها، إيفر سانشيز، بعد 15 عاماً من رحيله كانت المحرك الأساسي لتوثيق قصص الفقد والبهجة معاً. وأكدت الفنانة أن دعوتها للبندقية جاءت عبر غابي بيكهورست فيجو، مستشار البينالي، تنفيذاً لرؤية كووه التي سعيت لتسليط الضوء على الفنانين المرتبطين بقضايا مجتمعاتهم المحلية. الفن يواجه النسيان الآن. وفي خطوة تعكس التحول من المنصات الرقمية إلى التوثيق المادي، تعتزم روزاليس نشر مذكراتها «شرق النهر» (East of the River) في سبتمبر المقبل، بالتزامن مع عرض أعمالها التي شاركت سابقاً في «بينالي ويتني» 2022 ومعرض «صنع في لوس أنجلوس» 2023.
بينما ترى الفنانة أن نقل الأرشيف إلى البندقية يمثل اعترافاً بالهوية السمراء داخل مؤسسات فنية طالما اتسمت بالانغلاق، شددت على ضرورة العودة إلى الأشكال الفيزيائية للفن بعد سنوات من هيمنة الفضاء الرقمي، محذرة من هشاشة المنصات الاجتماعية التي قد تمحو تاريخاً بأكمله في حال تعطلها التقني، في حين تصر على أن أصوات مجتمعات شرق لوس أنجلوس يجب أن تظل حاضرة في السياقات السياسية والثقافية الراهنة دون تمييع.









