انعطافة دبلوماسية في الخليج: واشنطن تعلّق مهامها البحرية مقابل «مذكرة إنهاء الحرب»
ترامب يفرمل «بروجيكت فريدوم» والنفط يهوي تحت 100 دولار

دخل النزاع الأمريكي الإيراني مرحلة خفض تصعيد حرجة مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق عملية «بروجيكت فريدوم» العسكرية في مضيق هرمز، بالتزامن مع تسريبات مؤكدة عن مسودة اتفاق من صفحة واحدة تنهي المواجهة برعاية باكستانية. وبينما بدأت البوارج الأمريكية انسحابًا تكتيكيًا، سجلت أسواق النفط استجابة فورية بهبوط خام برنت إلى ما دون 100 دولار، في إشارة إلى تفاؤل الأسواق بنزع فتيل أزمة طاقة عطلت خمس الإمدادات العالمية، وهو سيناريو يعيد للأذهان «حرب الناقلات» في الثمانينيات ولكن بحسابات جيوسياسية أكثر تعقيدًا تتجاوز تأمين الممرات المائية إلى تحجيم الطموح النووي.
أكد مصدر باكستاني مطلع صحة التقارير حول المذكرة المكونة من 14 نقطة، مشيرًا إلى أن إسلام آباد التي استضافت جولات التفاوض الوحيدة، تضطلع حاليًا بدور «ناقل الرسائل» النهائي بين مبعوثي واشنطن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر والجانب الإيراني. وفي حين تسعى واشنطن لانتزاع التزام بوقف التخصيب مقابل رفع العقوبات، تصر طهران، وفقاً لمصادر دبلومسية، على حصر التفاوض حاليًا في «أمن الملاحة» فقط مع ترحيل الملف النووي لمراحل لاحقة، وهو تكتيك إيراني تقليدي يهدف إلى فصل الضغوط العسكرية الراهنة عن المكاسب الاستراتيجية بعيدة المدى، وتجنب الظهور بمظهر المنكسر أمام التهديدات الأمريكية.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق عمليات مرافقة السفن في مضيق هرمز استجابة لطلب باكستاني وسعودي، مع استمرار الحصار البحري بانتظار توقيع الاتفاق. وفي غضون ذلك، انخفضت العقود الآجلة للخام الأمريكي بمقدار 2.30 دولار، بينما أكدت شركة «سي إم أي سي جي إم» الفرنسية تعرض إحدى سفنها لقذيفة في المضيق، بالتزامن مع تفعيل طهران لدفاعاتها الجوية فوق جزيرة قشم ضد طائرات مسيرة استطلاعية.
تعكس هذه الخطوة حاجة البيت الأبيض لتهدئة الجبهة الخارجية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، حيث بات سعر وقود السيارات محركًا أساسيًا للكتلة الناخبة يتفوق في أهميته على النجاحات العسكرية الميدانية. ومع ذلك، يظل هذا «الهدوء الهش» مهددًا بتقاطعات إقليمية؛ إذ ترفض الإمارات الرواية الإيرانية بشأن وقف الهجمات وتتمسك بحق الرد، بينما توظف بكين ثقلها الدبلوماسي لدعم الموقف الإيراني قبيل زيارة ترامب المرتقبة للصين، في مناورة تهدف من خلالها بكين لتأكيد حضورها كضامن بديل للاستقرار في منطقة تعد شريانًا رئيسيًا لمبادرة «الحزام والطريق».
تشير مسودة الاتفاق إلى فترة انتقالية مدتها 30 يومًا، تبدأ بإعلان إنهاء الحرب وتتبعها مفاوضات تفصيلية حول رفع التجميد عن مليارات الدولارات الإيرانية مقابل تجميد الأنشطة النووية الحساسة. وعلى الرغم من تأكيدات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بانتهاء عملية «إيبك فيوري» العسكرية وتحقيق أهدافها، إلا أن استمرار المناوشات الصغيرة في المضيق، كما حدث مع السفينة الفرنسية، يضع الاتفاق المقترح على حافة الانهيار قبل جفاف حبر المسودة، خاصة مع تأكيد واشنطن قدرتها على إعادة فرض الحصار في غضون ساعات إذا تعثرت المسارات الدبلوماسية.









