توسيع “دائرة النار” الإسرائيلية نحو سفوح جبل الشيخ يهدد بقطع شريان البقاع عن الجنوب
تهديدات إسرائيلية تطال ممرات البقاع الاستراتيجية وتخرق تفاهمات الهدنة

دخلت التهديدات الإسرائيلية لبلدات العمق اللبناني مرحلة غير مسبوقة بتجاوزها خطوط التماس التقليدية نحو المنحدرات الغربية لجبل الشيخ، وهو تطور ميداني يعيد إلى الأذهان خرائط التوغل التي لم تُشهد منذ انسحاب عام 1985، حين كانت المنطقة تمثل حزاماً أمنياً مفروضاً بقوة السلاح. وبينما يراقب سكان بلدة “عين عطا” ذات الغالبية الدرزية تحركات الآليات الإسرائيلية، يبرز التخوف من تحويل هذه المرتفعات الاستراتيجية، التي تشرف جغرافياً على مثلث الحدود اللبنانية السورية الفلسطينية، إلى منطقة عازلة جديدة تنهي التواصل الجغرافي بين البقاع والجنوب.
أدت العمليات العسكرية التي انطلقت في الثاني من آذار/مارس الماضي إلى احتلال عشرات القرى الحدودية وتهجير أكثر من مليون مدني، في حين سجلت وزارة الصحة مقتل ما يزيد عن 2700 شخص، مع استمرار الهجمات المتبادلة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله رغم إعلان واشنطن تمديد الهدنة المؤقتة التي بدأت في 17 نيسان/أبريل لثلاثة أسابيع إضافية.
تعد “عين عطا” نقطة ارتكاز لوجستية في هذه المواجهة؛ فهي المعبر الطبيعي الذي يربط جنوب لبنان بالعمق البقاعي، ما يجعل وضعها تحت دائرة التهديد المباشر إشارة إلى نية تل أبيب تضييق الخناق على التحركات الميدانية خلف الخطوط الأمامية. أكد رئيس البلدية أكرم فرح أن البلدة، وإن لم تُستهدف مباشرة بالقصف بعد، إلا أنها تعيش حالة حصار نفسي واقتصادي نتيجة الأنباء المتداولة، مشدداً على ضرورة تعزيز حضور مؤسسات الدولة الرسمية لضمان بقاء المنطقة تحت السيطرة السيادية بعيداً عن الفراغ الأمني.
شلت التهديدات الإسرائيلية الدورة الاقتصادية في البلدات القائمة على الزراعة وتربية الماشية.
وفي سياق التآكل التدريجي للهدنة الهشة، أشار مختار عين عطا حمزة القاضي إلى أن الوجود العسكري للجيش اللبناني يظل الضمانة الوحيدة المتبقية لثني السكان عن الانضمام إلى موجات النزوح، محذراً من أن استمرار التصعيد أجهض آمال عودة المغتربين في الموسم الصيفي وأدى لتراجع حاد في النشاط الزراعي. يأتي هذا الضغط الميداني بالتزامن مع استراتيجية إسرائيلية تعتمد “التهجير الاستباقي” عبر إصدار أوامر إخلاء لبلدات لم تشهد اشتباكات مباشرة، مما يعزز فرضية السعي لإفراغ شريط جغرافي واسع يتجاوز حدود القرار 1701 ليطال المرتفعات الحاكمة في جبل الشيخ.









