عرب وعالم

ترامب يعلق «مشروع الحرية» في هرمز وسط «مأسسة» إيرانية لإغلاق المضيق

واشنطن تراهن على التفاوض وطهران تستحدث سلطة ملاحية للجباية

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

دخلت أزمة مضيق هرمز منعطفاً ديبلوماسياً حاداً مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق عملية «مشروع الحرية» (Project Freedom) بعد 48 ساعة فقط من تدشينها، مفضلاً منح فرصة لمسار تفاوضي استجابة لوساطات إقليمية تقودها باكستان، في خطوة تزامنت مع مساعي طهران لـ «شرعنة» إغلاق المضيق عبر استحداث هيئة تنظيمية تفرض سيادتها على الملاحة الدولية. ويأتي هذا التراجع التكتيكي في وقت لم تقدم فيه واشنطن تفاصيل دقيقة حول طبيعة «التقدم الكبير» في المحادثات، بينما يواجه البيت الأبيض معضلة تأمين أكثر من 1500 سفينة تجارية ما زالت عالقة في مياه الخليج، وهي أرقام تضع الرواية الأمريكية حول «النصر العسكري المطلق» وتدمير الأسطول الإيراني بالكامل تحت مجهر الاختبار الواقعي.

أعلنت وكالة «تسنيم» الإيرانية تأسيس «سلطة مضيق الخليج الفارسي» (Persian Gulf Strait Authority) لفرض إجراءات تشمل تقديم طلبات مسبقة ودفع رسوم عبور للحصول على تصاريح الملاحة، فيما أكدت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) إحالة كافة الاستفسارات بشأن توقف العمليات العسكرية إلى الرئاسة.

إن محاولة طهران تحويل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك النفط العالمي، من ممر مائي دولي يخضع لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار إلى منطقة خاضعة لـ «سلطة جباية وسيادة» تشبه نظام القنوات السيادية، يمثل تحدياً جيوسياسياً يتجاوز مجرد المواجهة العسكرية المباشرة؛ ومع ذلك، يبدو أن ترامب يعول على «ديبلوماسية الصفقات» لانتزاع تنازلات نووية مقابل سيولة الملاحة، رغم إقراره بأن اليورانيوم المخصب لدى إيران بات «بلا قيمة» استراتيجية في ظل تآكل قدراتها الهجومية. في غضون ذلك، تعمد الماكينة الإعلامية في طهران إلى تصوير التعليق الأمريكي كـ «انسحاب اضطراري»، مستغلة التباين الإجرائي في تصريحات أركان الإدارة الأمريكية، حيث وصف وزير الدفاع بيت هيغسيث المهمة بـ «الإنسانية والمؤقتة»، بينما ألمح وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن عملية «الغضب الملحمي» (Epic Fury) قد استنفدت أغراضها الميدانية.

تظل المقامرة الأمريكية مرتبطة بجدول زمني ضيق لا يتجاوز ثلاثة أسابيع وفق تقديرات ترامب الأخيرة. الخيارات تضيق. وبينما يلوح البنتاغون باستخدام «قوة نيران ساحقة» ضد أي استهداف جديد للسفن، تعكس استطلاعات الرأي انقساماً داخلياً أمريكياً حيال جدوى الاستمرار في الانخراط العسكري، وهو ما قد يفسر جنوح واشنطن لتهدئة الجبهة البحرية مؤقتاً لتجنب استنزاف طويل الأمد في أهم «خناق مائي» (Chokepoint) في العالم.

مقالات ذات صلة