عرب وعالم

ترمب يرهن استئناف «بروجيكت فريدوم» بصفقة إيرانية وشيكة مع بقاء الحصار البحري

واشنطن تنتقل من 'الغضب الملحمي' إلى الدبلوماسية المشروطة بالحصار

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

دخلت الاستراتيجية الأمريكية في مضيق هرمز مرحلة «الاختبار الدبلوماسي» مع إعلان الرئيس دونالد ترمب تعليقاً مؤقتاً لعملية «بروجيكت فريدوم» (Project Freedom) المعنية بتأمين الملاحة، في خطوة تهدف إلى التحقق من جدية طهران في التوصل إلى اتفاق نهائي. ورغم هذا التعليق التقني للمهام الهجومية، شدد ترمب على أن الحصار البحري سيظل سارياً بكامل قوته، مؤكداً أن هذا القرار جاء استجابة لطلب من باكستان ودول أخرى، تزامناً مع ما وصفه بالنجاحات العسكرية الميدانية ضد إيران، وهو تحول يرى مراقبون أنه يعيد توظيف القوة العسكرية كأداة ضغط سياسي لتوقيع مسودة الاتفاق المرتقب.

وتعكس هذه المناورة رغبة واشنطن في تحويل المضيق، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمي، من ساحة مواجهة مباشرة إلى ورقة تفاوضية رابحة، لا سيما مع دخول وسطاء إقليميين كباكستان التي تمتلك تاريخاً طويلاً في تقريب وجهات النظر بين القوى الكبرى وطهران. وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن عملية «الغضب الملحمي» (Epic Fury) قد انتهت بالفعل، معلناً انتقال القوات الأمريكية إلى وضعية «دفاعية» بحتة، حيث قال: «نحن لا نفتح النار إلا إذا تعرضنا لهجوم، وإذا لم تُستهدف سفننا فلن نبادر بإطلاق النار»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن المفاوضات الحالية التي يقودها المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لا تقتصر على ملف تخصيب اليورانيوم، بل تشمل مصير المواد النووية المخزنة في منشآت تحت الأرض.

أعلن البيت الأبيض تعليق عملية «بروجيكت فريدوم» لتأمين السفن في هرمز مؤقتاً لغرض استكمال المفاوضات مع إيران، بالتزامن مع تعرض سفينة تجارية في المنطقة لإصابة بمقذوف مجهول وفقاً لتقرير مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني (UKMTO). وأوضح وزير الدفاع بيت هيغسيث أن مئات السفن التجارية ما تزال في حالة انتظار لعبور المضيق نتيجة التوترات المستمرة.

وفي ظل هذا الترقب، تسعى الدبلوماسية الأمريكية لتمرير مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تحييد حق النقض (الفيتو) من جانب موسكو وبكين، اللتين تراقبان عن كثب تأثير الاضطرابات في هرمز على أسواق الطاقة الآمنة. بينما تراهن واشنطن على ضغط صيني موازٍ لدفع طهران نحو قبول الواقع السياسي الجديد وتجنب العزلة الدولية الكاملة، تظل القواعد الاشتباكية الجديدة رهينة الميدان، خاصة وأن السفن الأمريكية بدأت فعلياً في التواصل مع الناقلات الراغبة في مغادرة الخليج تحت مظلة التهدئة المؤقتة.

مقالات ذات صلة