عرب وعالم

عقود الإيجار القديمة تُحاصر «كازا ميلا» وتعرقل التحول الكلي لتحف غاودي

الامتياز القانوني لآخر سكان تحفة غاودي المعمارية في برشلونة

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

تُواجه الإدارة الحالية لمعلم «لا بادرέρα» المعماري في برشلونة عائقاً قانونياً يتمثل في استمرار وجود آنا فيلادوميو كآخر مستأجرة سكنية في المبنى الذي صممه أنطوني غاودي، بموجب عقد «إيجار ثابت» محصن تشريعياً. هذا النوع من التعاقدات، الذي توقف إصدار الجديد منه في إسبانيا منذ عام 1985، يمنح الساكن حق البقاء مدى الحياة، ما يجعل الشقة خارج نطاق الاستثمار السياحي أو الإداري الكامل للمبنى الذي أُدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1984.

لم تستطع المؤسسة غير الربحية التي تدير الموقع حالياً، والتي ورثت الأصول بعد انهيار بنك «كايكسا كاتالونيا» عام 2010 ودمجه مع صناديق ادخار متعثرة، إفراغ الوحدة السكنية. ترفض فيلادوميو، التي انتقلت للعيش هناك عام 1988، مغادرة المبنى رغم العروض السابقة التي قدمتها البنوك للمستأجرين الآخرين لإخلائه تمهيداً لعمليات الترميم والتحويل الوظيفي. وتُقدر الإحصاءات الرسمية وجود نحو 100 ألف عقد إيجار قديم لا تزال سارية في إسبانيا، تمثل إرثاً قانونياً من حقبة ما قبل تحرير سوق العقارات.

تدير المؤسسة المعلم حالياً. انتقلت فيلادوميو إلى المبنى عام 1988. تظل الوحدة السكنية قائمة كجيب خاص وسط تدفق سياحي يجاوز المليون زائر سنوياً. تؤكد فيلادوميو لصحيفة الغارديان أنها لا تستطيع ممارسة حياتها اليومية بحرية كاملة، مشبهةً وضعها بوضع الغوريلا الشهير «سنوفليك» الذي كان معروضاً في حديقة حيوان برشلونة، نتيجة الرقابة السياحية اللصيقة.

المبنى الذي اكتمل بناؤه عام 1910 لصالح رجل الأعمال بيري ميلا، تعرض لهجوم نقدي حاد عند افتتاحه بسبب واجهته الحجرية المتموجة التي خرجت عن سياق العمارة الكلاسيكية لمنطقة «إيكسامبل». ورغم تحول أغلب طوابق «كازا ميلا» إلى مكاتب وقاعات للفعاليات الثقافية، تلتزم فيلادوميو بالحفاظ على التصميم الداخلي للشقة دون تغيير، مشيرةً إلى أن العقار لا يزال يعمل بكفاءة كاملة كمسكن رغم عمره الذي تجاوز القرن.

تعتبر الخصوصية المحدودة الثمن الفعلي لإشغال موقع أثري، حيث تمنع فيلادوميو نفسها من الخروج بالملابس المنزلية للتخلص من النفايات بسبب التوثيق الفوتوغرافي المستمر من قبل السياح. وتقول فيلادوميو: «يعاملونني كشخصية في فيلم، لكنني أدرك أن العيش هنا امتياز قانوني وتاريخي». ويُشار إلى أن مباني غاودي، رائد الحداثة الكتالونية، صُممت أساساً كأبنية سكنية للطبقة البرجوازية قبل أن تلتهمها الصناعة السياحية في برشلونة.

مقالات ذات صلة