ثمانينية تنال شهادة محو الأمية في إسبرطة بعد عقود من الحرمان والانتظار
نادرة صقاللي تنهي عقوداً من الأمية بشهادة رسمية في سن الـ 88

قصة نادرة صقاللي المولودة عام 1938 في ولاية إسبرطة التركية أثبتت أن العزيمة وحب التعلم لا يرتبطان بعمر معين.
والد نادرة منعها من الذهاب للمدرسة في صغرها مما جعلها تشعر بالنقص لسنوات طويلة في الأسواق وعند الجيران وأمام شاشة التلفزيون ولهذا السبب قررت أخيراً التوجه إلى مركز التعليم الشعبي للتخلص من هذا الشعور.
وبعد عامين من التعليم المليء بالتحديات والأمل حصلت صقاللي على شهادتها كأكبر المتدربين سناً وأكثرهم إصراراً بين أقرانها.
“أمسكت بأيدي إخوتي وسجلتهم في المدرسة ولم يدرسني أحد”
تحدثت نادرة صقاللي عن حسرة الماضي وفرحة اليوم ولخصت مرارة الأيام التي قضتها دون معرفة القراءة والكتابة بهذه الجمل:
تذهب إلى السوق أو تجلس مع صديق وتجد نفسك دائماً ناقصاً. والدي لم يعلمنا. كنا خمس بنات وولد واحد وعلم أخي فقط. عندما كان يأتي الموظفون لتسجيل الأطفال في المدرسة كنت أمسك بأيدي إخوتي وأذهب بهم لتسجيلهم. لكن لم يكن هناك من يمسك بيدي أو يقول لي ادرسي. كنت أتوق لذلك دائماً وقلت لنفسي سأقرأ يوماً ما. الآن عندما أذهب للماركت لا أسأل أحداً وأفهم ما يكتب على التلفزيون وأشارك في الحديث مع أصدقائي. لقد أنقذت نفسي وأضاء عالمي. الله أعطى العقل والقوة فلا يقل أحد لا أستطيع بل عليهم أن يدرسوا.
“حققت كل شيء في سنتين”
معلمة الفصل خزينة أويجون التي واكبت رحلة نادرة التعليمية قالت إن الإحباط الذي كانت تشعر به الطالبة في البداية تحول إلى ثقة كبيرة بالنفس.
وأضافت أويجون قائلة عندما رأيتها لأول مرة وهي من مواليد 1938 غرقت في القلق وتساءلت هل سأستطيع تعليمها. كانت تشعر بحزن شديد لأنها لا تعرف رقم الحافلة ولا تستطيع قراءة هوية المتصل على هاتفها. لقد كانت مثابرة لدرجة أنها أنجزت كل شيء في سنتين. بريق التعلم في عينيها جعلنا نشعر بسعادة غامرة أيضاً.
“مثال حي على أن التعلم لا سن له”
مدير مركز التعليم الشعبي في إسبرطة جلال أوزان أوضح أن عدد الدارسين وصل إلى 120 في دورة 2025-2026 وأكد أن نادرة صقاللي يجب أن تكون قدوة لتركيا بأكملها.
وقال أوزان إن نادرة هي نموذج حقيقي لنا. رؤية إنسان في سن الثامنة والثمانين يمسك القلم بهذه الرغبة ويخط حروفه الأولى في الدفتر هو فخر لا يمكن وصفه. أجمل مثال على مقولة أن العلم لا يعرف عمراً يعيش اليوم في إسبرطة.









